تحقيق طريق السداد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٣الصلاة عن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي أن يجعل عائدًا إلى الآل والصحب دونه عليه الصلاة والسلام وإن كان هو ظاهر السياق لما يترتب عليه من حصول الكراهية المذكورة ولما يلزم عليه من اقترانهما في حق الآل والصحب دونه عليه الصلاة والسلام فيكون قد دعا لهم بأكثر مما دعا به له وهم إنما
نالوا ذلك الفضل بسبب اتباعه فهو باب رفعتهم وسبب نجاتهم والسلام التحية وأضافه إلى الله تعالى؛ نه هو الذي أمرنا بفعله أو لأنه الذي خلقه لنا هو أفعالنا خلق منه تعالى أو أن المراد فجميع
لأنه
معهم،
بالسلام هنا معافاة الله لهم من المكروهات الدنيوية والأخروية فيكون الذي أنشأه المصنف هو
فلا
معني
الدعاء
لهم
ووجه حسنه
بهذه المزية، وعلى هذا التقدير فيحسن عود الضمير من عليهم إلى الآل والصحب خاصةً حينئذ أنه لا شك في نجاته صلى الله عليه وسلم من المكروهات الأخروية، وأما الدنيوية فقد مضت في حقه للدعاء له بالمعافاة عن شيء متحقق عدم وجوده، وأما الآل والصحب وإن بلغوا في الفضل رتبة عليّة فليسوا في هذه الدرجة وقد يقال أنه يصح الدعاء بالعافية عن شيء متحقق عدم وجوده وفائدته عود نفع فضله إلى الداعي دون المدعوّ له لتحقق استغنائه عنه، وقوله: ما تليت أي الجهاد أي: مدة قراءة الآيات التي فيها بيان الأمر بالجهاد وأحكامه والبدر: القمر ليلة كماله، قال الأزهري: ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا وفي ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين أيضا هلالا وما بين ذلك قمراء، (94) يسمى وقال الفارابي وتبعه في الصحاح: الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك، (95) والعلى: الشرف شبهه بالبدر بجامع أن كلا منهما عال القدر والمنزلة، لكن علو البدر حسي وعلو الشرف معنوي وفائدة تشبيهه به تنبيه السامع على بيان منزلة الشرف وفضله حيث شبهه له بالمحسوس الذي يدرك علوه كل أحد فلا يبقى في ذهنه شك في علو الشرف، وكلا مثلث الميم بمعنى تم وفي ذلك حسن اختتام للخطبة وإشارة إلى كمالها.
(94) - انظر: أبو الفضل جمال الدين محمد بن أكرم ابن منظور الأفريقي، لسان العرب الناشر: دار صادر، بيروت-لبنان ط: الثالثة، سنة: 1414هـ - 1994م)، ج ??، ص???.
(95) انظر: زين الدين محمد بن أبي بكر الرازي مختار الصحاح الناشر: المكتبة العصرية، بيروت، ط: الخامسة، سنة: 1420هـ - ????م، ت: يوسف الشيخ محمد)، ص???
??