تحقيق طريق السداد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٥رابطة لجواب الواو النائبة عن إما، ولما كان البغي نفسه غير مترتب على ما مر ذكره احتيج إلى تغيير قول
بينه وبين الفاء فمن ثم قلتُ في شرح البيت وبعد فأقول البغي إلخ …
والبغي: هو التعدي والظلم والسعي بالفساد، ومعنى قوله: صراع أي مهلك مأخوذ من قولهم غصن صريع وهو ما تهدل وسقط إلى الأرض وقوله: لصاحبه أي لفاعله المقيم على فعله فالتعبير بالصاحب هنا أولى من التعبير بالفاعل لما يفيده معنى الصاحب من الإقامة على الشيء وفاعل البغي قد يقيم عليه وقد لا يقيم، وصفة الصرع التي ذكرها المصنف إنما هي غالبًا لمن أقام على بغيه لا لمن أقلع عنه ورجع. إلى ربه نادما على ذنبه، وقوله وهل ترى باغيًا: أي ولا تجد باغيًا إلا وهو موصوف بالخذلان فالاستفهام بمعنى النفي وترى بمعنى تجد، وليس المراد بتَجدُ وجود المشاهدة فقط بل المراد ما هو أعم منه فيشمل المشاهد والمسموع، وقوله إلا وقد خذلا هذه الجملة في محل نصب؛ لكونها مفعولاً ثانيًا لتجد والخذلان: ترك العون
والنصرة قال:
6- وَهُوَ اسْتِطَالَهُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى
بَعْضٍ عَلَى غَيْرِ مِنْهَاجِ الهُدَى فَعَلَا
أي: والبغي هو قهر بعض المسلمين وغلبتهم على بعض الناس حال كون ذلك القهر وتلك الغلبة إنما فعلا على خلاف منهج الحق فخرج بهذا القيد القهر والغلبة المطابقان للحق فإنهما لا يسميان بغيًا فالاستطالة بمعنى القهر والغلبة جنس يشمل استطالة المسلمين وغيرهم والاستطالة بالحق وبغيره، فالقيد بالمسلمين أخرج استطالة المشركين فإنها لا تسمى في عرفنا بغيًا وإن سميت به لغة فالتعريف إنما هو متوجه على المصطلح عليه بيننا، وقوله على بعض أي بعض الناس فالتنوين في بعض عوض عن الناس وإنما قدرته هكذا مع أن المحذوف في الظاهر ضمير يعود إلى المسلمين؛ ليشمل استطالة المسلمين على المسلمين وعلى غيرهم فإنها إذا لم تكن على نهج الحق فهي بغي مطلقًا وقوله على غير منهاج الهدى: متعلق بقوله فعلا بالبناء للمجهول وهو قيد أخرج به الاستطالة التي. على نهج الحق فإنها حق لا بغي وقد يبحث في هذا التعريف بأن المصنف قد ذكر من أصناف البغاة الأخذ للمال باختلاس وأخذه بخفيه وليس لكلا الصنفين استطالة فالتعريف غير جامع لخروجهم عنه وقد يجاب عنه بأن كل واحد من المختلس والسارق إنما تمكنا من أخذ المال المختلس والمسروق بالقهر له والغلبة في المعنى فالمختلس إنما قهر صاحب المال بحيلته والسارق إنما
مي
55