تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تمكن منه باستخفائه لسرقته فرب المال لو لم يكن مغلوبًا في هاتين الحالتين ما تمكن من ماله هاذان العدوان ويعترض على هذا الجواب بأن القصد من التعريف الإيضاح والبيان ومن شرطه ألا يكون التعريف أخفى من المعرف وما هنا على خلاف ذلك فلا جواب إلا أن يقال أنه أراد بهذا التعريف ما عدا هذين النوعين وأدخلهما في أصناف البغاة على جهة الاستطراد لتتسع دائرة الإفادة ولما فيهما من المناسبة للبغي المعروف.

قال:

7 - وَمِنْهُ تَصدُرُ أَفَعَالُ القَبَائِح مِنْ ل: القتل، والأخذ لِلمَالِ الَّذِي مُظلا والانتصار لغير الحق، والغضب الـ مردِي، حَمِيَّةِ أَهْلِ الكُفْرِ فَاحْتَفِلَا

من

أي: وسبب البغي توجد الأفعال التي حرّمها الشرع من أعمال الجوارح وأعمال القلوب فيتسبب عنه أعمال الجوارح أشياء غالبها من كبائر الذنوب كإتلاف النفس بغير حق وانتزاع المال المحرّم ظلما والانتقام للباطل والتغيير المهلك الحاصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر بغير الحق قبول الحق فاهتم بهذه المذكورات وحاذر الوقوع في شيء منها؛ فإنها الموبقات فمن في قوله ومنه للسببية والضمير يعود إلى البغي وإضافة الأفعال إلى القبائح من باب إضافة الموصوف إلى صفة.

والأنفة

هو

عن

والقتل: هو إتلاف النفس والمراد به ها هنا القتل بغير حق فالتقدير والقتل الذي حظلا ففي كلامه اكتفاء والمال: كل شيء يصح عليه الملك ومعنى حظلا أي منع والمراد به ها هنا المنع الشرعي وهو التحريم، والانتصار: الانتقام وقيده بكونه لغير) (??) الحق؛ لأن الانتقام للحق ليس بكبير بل ليس بمعصية بل طاعة مندوب إليها، وقد تكون فرضًا واجبًا والغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب؛ ليحصل عنه التشفي للصدر، والمردي: المهلك وإنما قيد الغضب بكونه مهلكا؛ لأنه هو المذموم شرعًا، أما الغضب للحق وفي الحق فطاعة مندوب إليها، وقد تكون فرضا واجبًا والحمية الأنفة عن قبول الحق وإنما قيدها بكونها حمية أهل الكفر؛ لأنها هي الحمية المذمومة شرعًا، أما الحمية للحق أو فيه فطاعة مندوب إليها وقد تكون فرضًا واجبًا، وقوله: فاحتفلا أمر من احتفل بالشيء إذا أقام بحقه واهتم به وفيه تكملة للبيت وتنبيه

_ (99)