تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٥٧

على خطر هذه الآفات المذكورة الصادرة عن البغي فعلى كل مسلم أن يتحرز عنها وأن يتنصل منها، وأن

يهتم بشأنها مخافة الوقوع فيها.

قال:

9 - وَمِنْهُ يَصْدُرُ مِنْ فِعَلِ القُلُوبِ عِنَا

دُ الحَقِّ مَع رَدّه وَالكِبْرُ ..

و (100) وَالخُيَلا

أي: وبسبب البغي يوجد من أثر عمل القلب مخالفة الحق وعدم قبوله وازدراء الخلق واحتقارهم مع نسيان المنعم بها فمَنْ مِنْ قوله ومنه للسببية والضمير يعود إلى البغي وصدور هذه

واستعظام

النعمة

هي

الأشياء من البغي مشكل؛ لأنه. هو الذي يصدر عنها لا التي تصدر عنه فالبغي بالمعنى المعروف ثمرة الحسد وهو تمني زوال النعمة عن الغير وذلك أنه متى ما تمنى زوال نعمة أحد ورسخ ذلك في قلبه اشتد حرصه على زوالها فنشأ منه ظلمه والتعدي عليه بغير الحق فكان بغيًا وقد يصدر البغي عن قصد مخالفة الحق فإنه متى كان منه ذلك امتنع عن الحق فكان باغيًا، وقد يصدر عن الكبر فإنه متى ما ظهر منه رد الحق واحتقار الخلق كان ذلك منه بغيًا فمن ثم قدرتُ أثر ما ذكرتُ في شرح البيت فإن الأثر الحاصل على الجوارح الناشئ عن كل واحد من هذه الأشياء إنما هو مسبب للبغي فلا إشكال حينئذ وبهذا الجواب نفسه أجاب المصنف في رد هذا الإشكال لما بحث فيه، وعناد الحق، مخالفته ورد الحق: هو عدم قبوله وأراد بالحق الأول الرب عز وجل وعناده مخالفة أمره وأعاد الضمير إلى الحق الذي هو حكم الله في خلقه وفي

كلامه استخدام.

والكبر: هو رد الحق واحتقار الخلق، والخيلاء هو اجتماع الكبر والعجب في شخص واحد في حال واحدن فأما الكبر فقد عرفته، وأما العجب فهو استعظام النعمة مع نسيان المنعم بها فهذه الأشياء كلها كبائر وكذا أثرها الحاصل منها الظاهر على الجوار عافانا الله والمسلمين منها ومن أمثالها، ولما كان بعض آفات البغي مترتبة عليه ومسببة له وبعضها غير مسببة عنه في الظاهر لكن وجودها ملازم لوجوده في الغالب عقب المسببة عنه بالآفات والملازمة له

(100) - في: أ، والكفر ولعله سهو من الناسخ، ثبت ما جاء

ب وج.

57