تحقيق طريق السداد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٨فقال:
10 - وَمِنْ لَوَازِمِهِ نَصْرُ العَدُوّ مُعَـ
دَاةُ الولي الأذى التخويف قد حَصَلا
أي:
ومن
الأشياء التي لا تفارق البغي في الغالب وإن لم يقصدها الباغي إعانة عدو الله وعداوة ولي
الله وإيذاء العباد وتخويف أهل السداد فقوله: ومن لوازمه أي البغي وإنما سمى هذه الأشياء لوازم؛ لأنها تقع غالبًا عند البغي إن قصدها الباغي أو لم يقصدها، ونصر العدو إعانته ولا إشكال في وقوع نصر العدو من الباغي عند قصده لذلك وإنما الإشكال في وقوع النصر عند عدم قصده له فكيف يكون ناصرًا له وجوابه أنه لما صدر عنه موجب كان ناصرًا له قصد النصر أو لم يقصده فينبغي الباغي يقوي العدو
النصر
وسببه
ويعده عونًا، له ويحصل معاداة الولي، ويعده عدوا له.
والمراد بمعاداة الولي هنا: هو أثر بغضه له، والأذى إيلام القلب والجوارح أو أحدهما، والتخويف: التسبب لإلقاء الخوف الذي هو الفزع في قلوب الخلق، وقوله: قد حصل أي: قد وجد خير للتخويف أن جعلنا التخويف مبتدأ أو جملة مستأنفة إن عطفناه على ما قبله بعاطف محذوف وهذا الوجه أظهر وأوجه.
قال:
?? - وَهَذِهِ إِنْ حَوَاهَا فَاعِلٌ كَمَلَتْ
دَعَائِمُ ا فِيهِ بِئْسَ
أي: وهذه الأشياء التي ذكرناها أنها ثمرة البغي أو التي قلنا إنها من لوازمه إذا جمعها فاعل لها فقد تمت فيه قواعد الكفر وبئس الفعل فعله فالإشارة يحتمل أن تعود إلى جميع المذكورات من لدن قوله: ومنه تصدر أفعال القبائح الخ … ويحتمل عودها إلى المذكورات في البيت الذي قبل هذا البيت، وحواها بمعنى: جمعها وكملت بمعنى: تمت ففيه إشارة إلى تمام المقدمة فهو حسن اختتام ودعائم الكفر أي: قواعده، أي ينشأ عنها وينبني عليها وفيه تصريح بأن هذه الأشياء كبائر، وبئس: كلمة ذم.
??