تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٦١

فقال:

15 - وَمِنْهُمُ:

مُنتَهِبٌ

جَهْرًا يَدِينُ بِتَحْرِي الَّذِي أَكَلَا

أي: ومن صنوف البغاة صنف مقتصر على قصد أخذ المال والغلبة عليه عيانًا والحال أنه يعتقد أن ما قصد أخذه حرام في دين الله تعالى، فحكم هذا الصنف حكم أهل الصنف على ما سيأتي بيانه، فقوله ومنهم أي ومن صنوف البغاة، وقوله سالب للمال أي قاصد لسلبه أي أخذه أو فاعل لآخذه فإن القاصد للآخذ والآخذ له على هذا المعنى باغيان فمن ثم صح لنا حمل ما في البيت على المعنيين وقوله منتهب أي: متغلب على المال بالقهر، وقوله جهرًا أي عيانًا، وقوله يدين أي يعتقد حرمة ما قصد آخذه دينا سواء كان عالما بحرمته أو جاهلا بها إذا كان أصل مذهبه يحرم فعله فهو ممن دان بتحريم ما أخذ وإن جهل الحرمة وكذا القول في المستحل فإنه إذا دان بدين من يستحل ما حرم الله فهو مستحل علم حرمة ما استحل أو جهل علم ما في أصل مذهبه أو جهله.

وقوله الذي أكلا أي: الذي سلبه أطلق الأكل على السلب تجوزًا، وقال:

16 - وَمِنْهُمُ: آخِذٌ لِلمَالِ مُخْتَلِسٌ

وَمِنْهُم

سارق بِالسِّرِّ قَدْ خَزَلَا

أي: ومن صنوف البغاة صنف آخذ للمال مختطف له بسرعة على غفلة، ومن صنوفهم صنف آخذ للمال على خفية مقتطعًا له من حرز صاحبه ولكل واحد من هذين الصنفين حكم يخصه ولهما حكم يعمهما معًا ويخصهما من بين ساير أنواع البغاة، فحاصل ما ذكر المصنف من أصناف البغاة ستة أصناف: قصد لتخريب المنازل واستئصال الأموال والنسل جهرة بغير حق. من

أحدها

قصد وثانيها: من

أحدًا معينًا في طريقه وجعل حكم هذا النوع حكم أهل النوع الأول.

وثالثها: قطاع الطريق وهم المحاربون.

ورابعها من

قصد نهب الأموال على الدينونة بتحريمها دون قتل الأنفس واستئصالها.

وخامسها: من أخذ المال بسرعة على غفلة من غير حرز.

61