تحقيق طريق السداد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢وسادسها: من
أخذ المال بخفية من حرز وهذه الأصناف مشتركة في حكم واحد ويختص بعضها
بحكم دون بعض فالحكم الذي يشترك فيه جميعها هو وجوب دفع من قدر على دفعه من هؤلاء وند بيته لمن
لم يدقر وأما الأحكام الخاصة ببعض الأصناف دون بعض فقد عقد لها المصنف بابا فقال:
-??
الباب الثاني في أحكام البغاة أي أحكامهم الخاصة
شَكٍّ
حِينَ
وَالْحُكمُ مُخْتَلِفٌ فِيهُمْ فَأَوَّلُهُمْ قِتَالُهُ وَاجِبْ لَا ??- وَالشَّكُ فِي كُفره حِجْرٌ وَتَرَكُهُمُ إيَّاهُ يَقْتُلُهُمْ حِجْرٌ كَمَنْ
غلا فَعَلَا
أي: والحكم الذي شرعه الله عز وجل في هؤلاء البغاة مختلف باختلاف أصنافهم فأولهم وهم أهل الصنف الأول واجب قتالهم على كل من قدر على قتالهم كان ممن قصدوه بالبغي أو من غيرهم لمجاوزتهم الحد في بغيهم ولوجوب دفع الظلم عن المسلمين عند القدرة على ذلك هذا حكمهم المتعلق بأعمال الجوارح، وأما حكمهم الاعتقادي فإنه يجب العلم بضلالهم على من اطلع على أصل بغيهم ولا يسعه أن يشك في ظلمهم وفسقهم والشاك في ذلك بعد الاطلاع عليه هالك عند بعض، وقيل: يسعه جهل فسقهم وضلالهم ما لم يتولهم على ذلك أو يبرأ من المسلمين إذا برأوا منهم أو يقف عنهم لذلك، وفي قول ثالث إنه يسعه جهل ضلالهم وفسقهم إن كانوا منتهكين لذلك ولا يسعه إن كانوا مستحلين، وشدد بعض أصحابنا من أهل المغرب عفا الله عنهم في هذه المسألة حتى قالوا بشرك الجاهل لذلك؛ لأنه يلزمه أن يعلم حرمة دمه وماله لما من التوحيد فإن أراد هذا القائل بهذا الشرك، الشرك الجزئي الذي اصطلحوا عليه تسمية فيما بينهم
عنده
وخصوه بالنفاق في العقائد فلا بأس بذلك؛ لأنهم لم يرتبوا عليه حكم الشرك ولا مشاحة في الاصطلاح وإن أراد به الشرك الكلي فبعيد جدًا، وظاهر كلام بعضهم أنه إنما أراد بالشرك الشرك الكلي فعقبه بما يخالفه رأيا وعدل عنه اجتهادًا، وقوله وتركهم إياه أي وترك قتال هذا الباغي ممن قصد قتله إلى أن يصل إلى قتله حرام
كحرمة فعل من فعل البغي، وهذه الأحكام التي ذكرها ها هنا في الباغي المجاهر تترتب أيضًا على قاطع السبيل وعلى سالب المال جهرةً؛ فإنه يجب قتال كل واحد من هؤلاء على من قصدوا ظلمه، والتعدي عليه ويجب عليه تضليلهم وتفسيقهم لذلك، هذا بالنظر إلى المبغي عليه، وأما بالنظر إلى حكم الإمام في أصناف هؤلاء البغاة فالحكم فيهم مختلف فإن حكم المجاهر بالبغي غير القاطع أن يقاتله الإمام حتى يدخل تحت
62