تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أحدًا

من

طاعته ويسلم لأمره فينفذ الإمام فيه حكم الله الذي حكم به فيه فإن كان هذا الباغي قد قتل المسلمين جاز قتله لذلك، وجاز العفو عنه أيضًا، وكذا القول في قائد البغاة ورئيسهم فإن النظر فيه للإمام فإن شاء قتله إذا رأى المصلحة في ذلك وإن شاء عفا عنه إذا رأى أن العفو خير لإسلام من قتله وأما من

عداهما فإذا فاءوا إلى حكم الله وسلموا للإمام ورجعوا عن بغيهم فلا سبيل بعد ذلك عليهم إلا أن يرى الإمام المصلحة في عقوبة أحد منهم فإن له ذلك، والأصل في هذا كله قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (104)، فقد أمرنا عز وجل بقتال الفئة الباغية وعين ذلك بالإفاءة إلى أمر الله فلا سبيل عليهم بعد ذلك، وإنما أجزنا قتل من قتل منهم أحدًا من المسلمين؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ

عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (105)،

فقتل هذا القاتل إنما هو للقصاص المشروع لا للبغي الذي صدر عنه، وكذا تجويزنا قتال رئيس البغاة وقائدهم إنما هو لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (106)، ففي هذه الآية

دليل على جواز قتال أئمة الكفر، والكفر عندنا شامل للشرك والفسق ثم علل الأمر بقتالهم بعلتين: إحداهما نفي الإيمان عنهم، وثانيهما: إرادة انتهاءهم عما هم عليه، فإذا خاف الإمام عود البغاة إلى ما كانوا عليه من البغي ورأى أن قتل قائدهم رادع لهم عن ذلك جاز له قتله لطلب انتهاءهم ولخوف نكثهم، وكذا إذا رأى أن هذا القائد لا ينتهي عن بغيه إلا بقتله كان له ذلك جائز، فإن قيل إن هذه الآية نزلت في المشركين فحكمها خاص بهم، قلنا لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ فإن لفظ أئمة الكفر شامل لقادة المشركين ولقادة البغاة والصفات التي أمرنا بقتلهم لأجلها موجودة في أئمة البغاة أيضًا وهي نكثهم لإيمانهم ورجاء أن ينتهوا عن ظلمهم.

(104) سورة الحجرات: الآية: 9 (105) - سورة البقرة: الآية: ???

(106) التوبة: الآية: 12

«إلى هنا انتهى شرح الشيخ السالمي»

63