تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٨١

ذكر الانتصار من مال الباغي وحبسه:

قال:

49 - وَإِنْ يَكُنْ عِنْدَ مَظلُومٍ أَمَانَةُ مَنْ بَغَى فَلَيسَ لَهُ أَنْ يَأْخُد البلا 50 - مَنهَا وَلَيسَ لَهُ مَنعُ الأَمَانَةِ كَي يَرُدَّ مَا أَخَد الباغِي وَإِن جَلا 51 - وَقِيلَ: بَلْ جَائِزُ إِنْ كَانَ فِي يَ لَا غَيرِهِ فَافهم المعنى وَكُنْ بَطَلا

[الشرح]: أي: إن كان مال الباغي بيد المبغى عليه بكأمانة أو وديعة أو عارية أو رهن فلا يجوز له أن يقتضي منه حقه مطلقا، هذا ما يقتضيه كلام المصنف، وقيل: يجوز أن يقتضي منه حقه ويعلمه بذلك، وقيل: يجوز بعد الإنكار، وقيل: بعد أن يستحلفه، وقيل: إذا لم ينتصف له منه ولم يذعن، ولا يجوز له أن يمنع الأمانة من الباغي؛ لأنه لا يأخذ حقه بيده، وبدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (196)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك " (???)، فعلى هذا إن منعها (198) بعد طلبه لها فضاعت كان ضامنا له، وقيل: يجوز له أن يمنعها إن كانت بيده حتى يأخذ حقه من الباغي، ويستأنس له بقوله تعالى: وَلَمَنِ اتَّصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل) (199)، وأما إن كان مال الباغي بيد غير المبغي (???) عليه فلا يجوز له أن يأخذ منه ولا يمنعه عمن بيده؛ لأنه لا سبيل له عليه، ولأنه يؤدي لتغريم الذي بيده المال إن سلمه للمبغى عليه، وإلى هذا أشار بقوله: (وَقِيلَ بَلْ جَائِزٌ إِنْ كَانَ

فِي يَدِهِ لَا غَيرِه … البيت).

- (197)

سورة النساء، الآية 59.

(197) - في ب و ج زيادة ولا تخن من خانك. رواه أبو داود في كتا البيوع، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده

رقم: 3535، ص 562، والترمذي في كتاب البيوع، باب رقم: 1268، ص388.

(198) ـ في ب و ج: إن منعه.

(???) - سورة الشورى: الآية 41.

(???) ? في ب و ج: المبغى.

??