تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

-71

أَمَّا إِذَا غَيْ وا أَسلَابَهُم فَلهُم أَن يَقتُلُوهُ ا

:

رُوا الإيـ

62 - وَلَيسَ يُتبَعُ بَاغِ فَرَّ مُنهَزِما لكن إذا، منهُ الشَّرُ إِن وَأَلا تى يَفِيءَ لِأَمْرِ اللهِ مُرتَحِعًا عَن بَعْيِ امِن ذَنبِهِ وَجِلا 64 - هُنَاكَ إِن قَاتَلَتْهُ عُصْبَةٌ فَأَصِرْ

-63

ـزَرًا لِـ

فَلَا

[الشرح]: ذكر المصنف في هذه الأبيات ما خالفت فيه البغاة المشركين، فمن ذلك أنه لا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يقتل جريحهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمر: "يا عبدالله، أتدري حكم الله في من بغى من هذه الأمة؟، قال: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: لا يُجْهَرُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُقَسَّمُ فَيْؤُهَا (???)، وقد أجمع على ذلك المسلمون يوم الجمل وصفين (218)، إلا ما ذهب إليه الغلاة من الأزارقة والصفرية (???)، وليس هنا محل الرد عليهم، وإن أخذ المسلمون شيئا من أسلاب البغاة، أو شيئا من أدوات حربهم مثل: خيلهم وأسيافهم جاز لهم أن يضيعوها بحرق السلاح وتكسيره وعقر الخيل والإبل، ولهم أن يقاتلوهم بها، فإن ضاعت في حال الحرب فلا ضمان عليهم على رأي الجمهور، وقيل: عليهم الضمان؛ لأنها أمانة بأيديهم، وأما إذا ضاعت بتضييع منهم بعدما وضعت الحرب أوزارها فعليهم الضمان ولا يتبع منهزم منهم إلا إذا خيف منه الشر، فإن رجع وكانت له مادة أو شوكة أو كان له حصن يؤويه فيقاتل حتى يفيء إلى أمر الله، أي: يذعن وينقاد إلى الأحكام الشرعية، فإذا رجع عن بغيه وقاتله أحد جاز قاتله، وكذلك تجوز إعانته، وهذا معنى قوله: (إِنْ قَاتَلَتْهُ عُصْبَةٌ فَأَصِرْ … الخ)، أي: إذا قاتله أحد بعدما رجع عن بغيه كان ذلك المقاتل باغيا عليه، وإن كان أصله مبغى عليه

قتال

من

فيجوز قتاله ومناصرة خصمه عليه.

(???) رواه البزار في مسنده باب مسند ابن عباس رضي الله عنهما، رقم: 5954، ج ??، ص 231.

(???) معركتان مشهورتان وقعتا بين الصحابة زمن الفتنة، الأولى سنة: 36هـ، والثانية سنة: 37هـ، للاطلاع حول أحداث الواقعتين انظر: العقود الفضية للشيخ سالم بن حمد الحارثي ورسالة الخوارج والحقيقة الغائبة للشيخ ناصر بن سليمان السابعي وغيرهما من

(???) ـ سبق التعريف بهما.

86