تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ذلك وجاز قتالهم ودفاعهم بقولهم) (247)، وذكر صاحب النيل قولا آخر وهو أن البغي لا يثبت إلا بأمينين أو بإقرار أو بإمام أو حاكم واشترط أصحاب هذا القول أن يقول الإمام أو القاضي أو الحاكم أنه صح عندي بغيه وإن قال: سمعت أنه بغى فلا يقبل قوله ومما يوافق هذا القول ما روي في الأثر: "إن قال الحاكم لجلسائه اجعلوا السياط لهذا الرجل فلا يجعلوها إلا إن قال: صح عندي أنه فعل كذا وكذا مما يوجب الضرب جاز لهم أن يضربوه (248)، وأشار بقوله "لو مُسْتَعِينًا": إلى أنه يجوز تصديقه ولو كان مستعينا، أي: لا فرق بينما إذا كان مستعينا أو غير مستعين إذا كان ممن يجوز منه القول، فإذا استعان بك مثل: إمام أو قاض جاز لك أن تعينه ولو لم تعلم بغيه إلا من قوله هذا ما يقتضيه كلام المصنف وذكر صاحب النيل أن قول المعان ليس بحجة إن قال للمعين إن هؤلاء بغاة ولو كانوا أمناء؛ لأنهم مدعون إلا إن أخبر ببغيهم وعرفهم به غير المعان ممن يكون حجة في البغي فحينئذ يجوز للمعين أن يقاتل مع المعان وينصره، وذكر الرخصة بعد فقال: "وجوز إن كان المعان أمينا أن يقاتل معه بقوله إنهم بغاة علينا (249)، فلعل المصنف اعتمد على هذا القول أو أن كلامه مخصوص بما إذا كان المستعين ممن يجوز قوله ويكون حجة، وقوله "وَيُبْرَا مُنْهُم بِمَقَالِ الوَاحِدِ العَدْلِ … ": أي: يبرأُ من البغاة إذا قال العالم العدل إن هذا باغ أو وصفه بصفة بغي، أو قال الإمام: إنه صح عندي بغيه، أو قاض؛ لأن ذلك فتوى منهم فكما أنه يحكم عليهم بالبغي ويدفعون ويقاتلون بمقال الواحد العدل إن كان عالما بأحكام البغي فكذلك يبرأُ م منهم بمقاله هذا ما ذهب إليه المصنف، وضعف شيخنا العلامة القطب البراءة بقول العدل الواحد، وصحح - رحمه الله - أنه لا يبرا إلا بقول أمينين أو بالشهرة الصحيحة أو بإقرار أو بمشاهدة، وقد نص - رحمه الله - أنه يجوز أن يقتل بمقال الثقة العدل العالم، وبقول المصدق وبالإمارة ولا يبرأُ بقولهم (250)، وهذا نظير ما قيل في الأثر: "أنه إن أقر رجل بقتل رجل، أو أقر رجلان به فإنهم يقتلون بإقرارهم ويبرأُ منهم، وإن أقر ثلاثة قتلوا وبرئ منهم،

(247)

في ب و ج: (بقوله).

(248) - انظر: القطب، شرح النيل، ج 14، ص 574.

(249) انظر: المرجع السابق، ج 14، ص576.

(250)

انظر: المرجع السابق، ج 14، ص 406.

6

11

??