تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وقسم ماله وتزوجت زوجته"، فتأمل فإن في المقام دقة، ثم إنَّه أشار بقوله "وَقِيلَ: لَو لَمْ يَكُنْ فِي صَحْبِهِ أُمَنَاءُ": إلى أنَّه قيل: يجوز أن يقاتل مع أصحابه أوغيرهم من قاتلهم إن قالوا إنَّ هؤلاء بغاة علينا وصدقهم ولو كان الذين صدقهم في البراءة، وقيل: يجوز له أن يقاتل مع أصحابه ولو لم يصدقهم إن رأى في خصمهم إمارة البغي، قال القطب: "والإمارة أن يرى عند الخصم أسيرا (251) أو مالا من مقاتليهم ومثل أن يقصدوا إلى حريمهم فإذا رأى من الخصم ذلك جاز له: قتالهم ويبرأ منهم (252) بلا سؤال عن حالهم (253)، وقد ذكر صاحب النيل هذين القولين والعلم

عند الله.

قال:

??- وَليَامُرِ الكُل مِ ـنهُم بِالكَفَافِ إِذَا رَأَى أَمَارَ تَهُ فِي الفِرقَ تين جلا ??- فَمَن أَبَت عَن كَفَافٍ فَهِيَ بَاغِيةٌ عَلَى الَّتِي وَقَفَت فَلتُطعَمِ النَّصَّلَا

[الشرح]: أي: إذا رأى المعين لإحدى الفرقتين إمارة البغي فيهما أو كان الرائي غير المعين فليأمرهما بالكف. عن القتال، ولا يعين أحدهما ولا يبرأ منهما ولا من واحدة منهما حتى يتضح له الباغي منهما بإقرار أو بالبينة أنه باغ أو فعل شيئا مما يوجب بغيا، فإذا أمرهما بالكف فلم ينكفا فهما باغيتان يحل له قتالهما، ويبرأ منهما حتى ينكفا، وإن كفت واحدة منهما ولم تكف الأخرى قاتل التي لم تكف ويبرأ منها (254)، وإن أرادت إحداهما أن تكف وطلبت ذلك على يد الثقة ولم تكف عنها الأخرى قوتلت التي لم تكف وحل للتي أرادت الكف أن تقاتلها، وكذلك إن بغت الفئتان معا أمرهما بالكف، فإن انكفت واحدة منهما فالتي لم تكف باغية يحل قتالها وإن لم ينكفا

(251) ـ في ب و ج: أسراء. (252) في ب و وج حذف (ويبرأ منهم).

(253) - انظر: القطب: شرح النيل، ج 14، ص 407.

(254) في ب و ج: (منهما).

94