تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٩٥

عن بغيهما جاز قتالهما لمن قدر، ورخص بعض العلماء أن يقاتل مع واحدة منهما لقصد قمع

بغي الأخرى لا على قصد إعانة أحدهم فافهم ذلك والله أعلم.

قال:

-10

84 - وَمَنْ أَتَى مُظهِرًا بَغيَّا وَلَيسَ بِهِ في بَاطِن الأمر كُنْ فِي قَتلِهِ بَطَلَا - إِلا إِذَا عُرِفتْ مِنهُ الحَقِيقَةُ أنْ لَمْ يَقصِدِا كُنْ عَنْ قَتلِهِ وَجِلَا 86 - وَادْفَعْهُ إِن ظُنَّ قصد البغي مِنهُ بِلا قتل فإن يندفع فالأمر قد سهلا (255)

[الشرح]: تقدم أنَّه لا يُحكم على أحد بالبغي إلا بعد أن يتلبس بصفة من صفات البغي مما تقدم ذكره، وذكر هنا أنَّ من أظهر بغيا يهدر دمه ولو قصد مزحا بذلك، وذلك كأن يظهر سلاحا أو مخوفا على قصد المزاح وليس قصده في الحقيقة بغيا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا جهل ولا تجاهل في الإسلام" (256)، فمن فعل ذلك فقتل بسبب ذلك هلك ويبرأ منه ولا، ومن قتله على هذه

روه و

يجوز له فعل ذلك لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الهَلُكَةِ)

ويدفع

الصفة فقد أحسن ولا شيء عليه إلا إذا علم القاتل أنَّ ذلك مزحا فحينئذ لا يجوز له قتله من ظن منه البغي بلا تحقيق وذلك كأن يظهر بعض إمارة البغي بغير تحقيق، فإن اندفع فذلك المقصود وإلا جاز قتله، وقد رأى رجل من أهل المغرب مستخف بقرب منزل رجلا بحيث يستراب فَقُتِل فهدر الإمام عبدالوهاب (258) دمه والله أعلم (259).

(255) - ضبطت هذا البيت بعد المقارنة بين النسخ.

(256) انظر: موسوعة الإمام جابر بن زيد الفقهية الناشر: مكتبة مسقط عمان –.، عمان، تح: إبراهيم بن علي بولرواح، ط: الأولى، سنة: 1427هـ - 2006م)، ج?، ص 1015. (257) - سورة البقرة: الآية: 195.

(258) ـ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم؛ أبو الوارث حكم: 171هـ - 208هـ) ??? م -???م)، ثاني أئمة الرستميين، عالم متضلع من أكبر علماء زمانه، تصدر للتدريس فتخرج على يديه خل كبير منهم ابنه أفلح، ترك كتابا ضخما يقول عنه ابن الصغير: كان لعبد الوهاب كتاب معروف ب "مسائل نفوسة الجبل". مجموعة مؤلفين معجم أعلام الإباضية،

ج ?، ص???.

??