حكم الخروج على الإمام
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الخامس: مظاهر الجور
الفرع الأول: التوظيف السياسي للفتوى لطالما كان الدين، أحد الأشياء التي وظفها الساسة لتحقيق مآربهم، والوصول لغاياتهم، وهنا أنا
استغلال
لا أقصد التوظيف السياسي النزيه، وإنما أقصد التوظيف السياسي القبيح، الذي هو أمرٍ حق، لشرعنة أمر باطل. التوظيف السياسي للفتوى مبني على فرض تفسير خاص للنصوص، وإنزال هذا التفسير على النصوص الشرعية؛ لتخرج لنا الفتوى المناسبة؛ لتحقيق الغايات والمصالح السياسية المطلوبة. فيُطلب من المفتي أن يسخر فتواه لخدمة السلطة السياسية لتوفير الضمانات الدينية حتى تمارس السلطة مختلف أنواع الفساد والاستبداد من غير مبالاة بالنتائج المستقبلية، والتعارضات التي قد تحدث في المستقبل.
وقد نهى الله -تبارك وتعالى- اليهود عن المتاجرة بالدين، فقال: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّيَ فَاتَّقُونِ﴾ (البقرة: 41) يقول أحمد الخليلي مفسرًا هذه الآية: "لأنهم لحماقتهم-
عدوا الآيات أهون العوضين، فاتخذوها وسيلة لما يطمحون إليه من مكاسب الدنيا، سواء كانت أموالا يقتنونها أو مناصب يتبوأونها". (?)
وإنه ينبغي على السلطة السياسية التحلي بالأخلاق في أعمالها السياسية، وعدم استخدام دور العبادة لتحقيق أهدافها؛ لأن إصدار الفتوى لصالح حزب أو مذهب أو دولة غير جائز. والصبغة الشرعية التي تصبغ بها هذه الفتاوى لتكون مقبولة مستساغة عند الناس، جعلت بعض المسلمين يعمل بها ويستميت في الدافع عنها، ويخترع التبريرات والمسوغات التي لا يقبلها العقل ولا الشرع لإثبات أن تلك الفتوى صحيحة قائمة على نصوص وأصول شرعية صحيحة. وأمثل لهذا، بفتوى الإبادة الجماعية المنسوبة للإمام مالك التي تقول، أنه يجوز للإمام أن يقتل
بن حمد الخليلي، جواهر التفسير أنوار بيان التنزيل، دط. (سلطنة عمان، شارع النور: 1409هـ –
أحمد (?) الخليلي، ????م)، ج?، ص???.
24