حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ثلث الأمة في سبيل استصلاح ثلثيها، (?) وما هذا إلا تسويغ لطغيان الإمام، وشرعنة لأفعاله، يقول أحمد الخليلي: "وليس بخاف على ذي بصيرة خطورة هذه الفتوى، وأثرها البالغ في دعم الباطل وتسويغ الظلم، فإن كل طاغية إنما يزعم أنه لا يهدف إلا إلى الصلاح والإصلاح ولا

اعتاد

يقاوم إلا الفساد والإفساد، ففرعون الطاغية المتكبر في الأرض، قال لقومه: {مَا أُرِيكُم إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (ظاهر: 29) عسى أن يحجز من سفك الدماء، وتغلغلت في نفسه شهوة الملك. (2)

من

فماذا

وأنكر المالكية هذه الفتوى وأنكروا نسبتها للإمام مالك، يقول شهاب الدين القرافي المالكي: "وأما ما نقله إباحة الدماء، والأموال بما قاله فالمالكية لا يساعدونه على صحة هذا النقل عن مالك، وكذلك ما نقله عن الإمام في البرهان من أن مالكا يجيز قتل ثلث الأمة لصلاح الثلثين. المالكية ينكرون ذلك إنكارًا شديدًا، ولم يوجد ذلك في كتبهم، إنما هو في كتب المخالف لهم، ينقله عنهم، وهم لم يجدوه أصلا". (?)

الفرع الثاني: الاضطهاد السياسي

منذ بداية البعثة المحمدية، عانى المسلمون من أشد أنواع الاضطهاد والأذى النفسي والجسدي من زعماء قريش، فقد مورس ضدهم أشد انواع العذاب والتنكيل وذلك بسبب إيمانهم بالله، واعتناقهم للإسلام وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (الروح: 8) وكذلك ما كان في عهد بني أمية من بطش واستبداد ضد كل من يعارض أو ينتقد سياسات بني أمية، على نقيض دولة الخلافة الراشدة التي كـ كان حق النقد والاعتراض فيها مشروعًا. وحق النقد والاعتراض مشروع في الإسلام؛ لقول النَّبِيَّ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ:

(4)

انظر: إ: إمام الحرمين الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، غياث الأمم في التياث الظلم، الرجع السابق،

ص???.

أحمد الخليلي،

(?) القرافي،

بن حمد، الاستبداد مظاهره ومواجهته، ط ?.: (دم)) دون دار نشر ????م - 1443هـ، ص 143. بن إدريس، نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق. عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط ?.: (دم) مكتبة نزار مصطفى الباز، 1416هـ - 1995م)، ج ?، ص 4092.

أحمد

??