حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٤٤

لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». (

(1)

لم تسلم النساء في عهد بني أمية من البطش والتنكيل، فهذه البلجاء الخزامية –رضي الله عنها- كانت مشهورة بالورع والزهد والنسك فلقي غيلان بن خرشة الضبي أبا بلال فقال له: سمعت الأمير يذكر البلجاء. فمضى إليها أبو بلال فقال: إن الله جعل لأهل الإسلام سعة في التقية فإن هذا الجبار المسرف ذكرك قالت: أكره أن يصل إلى أحد مكروه بسببي، فإن أخذني فهو أشقى له. وأخذها عدو الله، فقال لها: إنك حرورية محلوقة الرأس؟ فقالت: ما أنا كذلك. قال: لأرينكم منها عجبا، أكشفوا رأسها. فمنعتهم فقال: لأكشفن أحسن بضعة منك. قالت: لقد سترته حيث لم تستره أمك. قال: إيه ما تشهدين علي؟ قالت: شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) و الظَّالِمُونَ) وشهدت على نفسك أن أولك لزينة وآخرك لدعوى.

(المائدة: 45)

(المائدة: 47) و الْفَسِقُونَ

33

(المائدة: 44)

فعض لحيته فقتلوها، فخرج أبو بلال في جنازتها قال لو أعلم أني أبعث على ما تبعث عليه لعلمت أني سويا على صراط المستقيم، وفي كتاب الأعلام أنه قطع يدها ورجليها وطرحها في السوق فمر بها أبو بلال فقال: لهذه أطيب نفسا عن بقية الدنيا منك، ما من ميتة أموتها أحب إلي. من ميتة البلجاء ". (2)

الفرع الثالث: الركون إلى الذين ظلموا وإعانتهم

ركن إلى الشيء، مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ، (?) والركون يشجع المستبد على أن يستمر في استبداده؛ لأنه يجد من يؤيده ويقف معه، ولهذا السبب حذر الله الناس من الركون إلى الذين ظلموا والميل إليهم، قال: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ

(?)

(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب لا يدل الجنة إلا المؤمنون، رقم الحديث: 55، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، ج 1، ص 74. الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد، السير، تحقيق. أحمد بن سعود السيابي دط. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1407هـ / 1987م)، ص 61 - 62. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس، تحقيق. جماعة من المختصين، دط. (الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ????م – 1422هـ)، ج ??، ص???، مادة: "ر ك ن".

(?)

26