حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٥٥

6

وأوضح الشوكاني الواجب اتجاه الإمام الجائر، فقال: "ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله "، (?) ثم بين رأيه في الخروج على الإمام الجائر، فقال: "لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". (2)

المفاسد

وفي ضوء هذا، فإن هؤلاء لا يقترحون حلولًا إصلاحية غير الدعاء، وكل حل آخر غير الدعاء يعتبرونه فكرًا خارجيًا، ومخالفًا للكتاب والسنة، معتمدين على نظرة قاصرة لقاعدة درء وجلب المصالح؛ ولهذا السبب فإن أحكام فقه السياسية الشرعية عندهم، تتصف بالضعف

والبساطة.

إن مواضيع السياسة الشرعية التي تكلم عنها الفقهاء، لا يمكن فصلها عن بعضها البعض؛ لأنها تشكل في مجملها فكرة سياسية تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم فمثلًا، الفقهاء القدامى لم يفردوا بابا خاصا في موضوع الخروج على الحاكم، بل كانوا يتحدثون عنه في ضمن حديثهم عن الشورى والحرية والعدل والمساواة والنصيحة وواجبات الحاكم وحقوق الرعية، بينما في الجانب الآخر، نجد تركيز السلفيين المعاصرين في فتاويهم على واجبات الناس اتجاه ولي الأمر، وأهملوا حقوق ولي الأمر اتجاه رعيته؛ ولأجل ذلك، ظلوا عاجزين عن إنتاج فكر سياسي إصلاحي

يضمن أبسط الحقوق للناس.

(1)

الشوكاني،

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المرجع السابق، ص 965.

(2) المرجع نفسه، صه

0965

??