حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفرع الثاني: أدلتهم والاعتراضات عليها

استدل القائلون بالحرمة بعدة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية ومن المعقول، وسأورد أدلتهم

مع

مناقشتها و بيان اعتراضات المخالفين عليها.

. أولا: القرآن الكريم.

قال الله قالا: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْةُ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا (النساء: 59)

وجه الاستدلال: يستدل القائلون بحرمة الخروج على الإمام الجائر وبوجوب الصبر عليه بعموم هذه الآية، ويقولون بأن كلمة وأولى نكرة أُضيفت إلى معرفة، فأفادت العموم في كلّ حاكم بما أنه مسلم، (?) سواءً كان جائرا أو عادلًا.

الاعتراض عليه: كلمة وأولي تفيد العموم في كل ولي أمر يطيع الله ويطيع الرسول، والدليل على ذلك كلمة منكم، أي: من الذين يطيعون الله ويطيعون الرسول، وهم المؤمنون العادلون، فالآية لم تفرد ولي الأمر بطاعة مستقلة، وقد بين هذا الشعراوي عند شرحه لهذه الآية، قال: "إذن حتى ننجح في حياتنا، فلابد أن نأخذ الإسلام كله. وللأسف فإن كثيراً من حكام البلاد المسلمة لا يأخذون من الإسلام إلا آخر قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم) إنهم يأخذون وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ويتركون و أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. وأقول: لماذا تأخذون الأخيرة وتتركون ما قبلها؟ إن الله لم يجعل لولي الأمر طاعة مستقلة بل قال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم كم ليدل على أن طاعة ولي الأمر من باطن طاعة الله وطاعة الرسول. فنحن لا نريد تلفيقاً في الإسلام، خذوه

(1)

عبد

العزيز بن ريس الريس، الإمامة العظمى ط 1) (سوريا) دار البرازي و ناشرون، آخرون، 1437 هـ)، ص 35.

??