حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الحق لأن أمراء الجور - الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان". (?)

وفي نهاية الآية بين الله لا أنه قد يقع النزاع بين الأمة، قال: {فَإن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، وهذا يدل على أن الإسلام كفل حق النقد والاعتراض، فليس الأمر طاعة مطلقة كما يصورها البعض؛ لأن الإسلام يريد أن يخلق أمة واعية، مدركة، تفكر وتناقش، وهذه الآية الكريمة، تعطيك فكرة عن هامش الحرية الذي يحفظه لك الإسلام، وهنا عندما يقع النزاع، يكون المرد إلى الكتاب والسنة.

إضافة إلى ذلك فقد سبق هذه الآية الكريمة آية أخرى تحث على أداء الأمانة والقيام بالقسط قال قال: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58) وشرح الشافعي هذه الآية قائلًا: "فأعلم الله نبيه أن فرضاً عليه، وعلى من قبله، والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل: اتباع حكمه المنزل". (?) زبدة الكلام أنه لا يصح حمل آيات نزلت في الأئمة المقسطين العادلين، على الأئمة الجائرين،

وأن الطاعة هنا مقيدة بطاعة الله ورسوله فهذه الآية حماية للمسلمين من أئمة الجور. . ثانيا: السنة النبوية

الدليل الأول: روى البخاري في صحيحه عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنه قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ. فَقَالَ فِيمَا أَحْذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي

بْنِ

(1)

الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد الكشاف، دق، ط?. (القاهرة: دار الريان للتراث، 1407 هـ - 1987 م)،

ج 1، ص 4.

(4)

الشافعي،

محمد بن ادريس تفسير الإمام الشافعي، جمع وتحقيق. أحمد

د.

بن مصطفى الفران، ط 1. (المملكة العربية

السعودية: دار التدمرية، 1427 - ???6م)، ج ?، ص 616.

41