حكم الخروج على الإمام
الجزء ١ · صفحة ٦٢أن بعضا من
العلماء فسروا كلمة الكفر البواح بالمعصية الظاهرة، قال النووي: "كُفْرًا
ظَاهِرًا وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعَاصِي ". (?)
الدليل الثاني: روى الإمام مسلم عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا بِشَرِ. فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ مِن وَرَاءَ ذلِكَ الشَّرِ خَيْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فهل من وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ هُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسِ». قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمير. وإن ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع». (?)
وجه الاستدلال: أن النبي الله يصف أئمة يأتون من بعده، من صفاتهم:
لا يهتدون بهديه.
لا يستنون بسنته.
قلوبهم قلوب الشياطين.
ثم بعد ذلك بيّن أن الواجب في هذه الحالة هو السمع والطاعة، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك. الاعتراض عليه: يلاحظ على هذا الحديث، عدة ملاحظات:
كنا
من
أولا: عندما سأل حذيفة بن اليمان النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير والشر، قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا بشَرٍ. فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَنَحْنُ فِيهِ. فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِ خَيْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فهل من وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟»، فهنا يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن بعد الخير يأتي شر، وبعد الشر يأتي خير، فإن لم تقم الأمة بمناهضة الشر، كيف سيأتي الخير بعد الشر؟! فإنه على مر التاريخ كان الأئمة الجورة يخلفون بعضهم البعض، حتى الدول الجائرة كانت تخلف بعضها البعض، والخير لا يأتي إلا بإنهاء الشر.
(1)
الخليلي، سعيد خلفان بن
بن
أحمد، إغاثة الملهوف بالسيف المذكر، المرجع السابق، ص 151.
(?) انظر: النووي، يحيى بن شرف المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، المرجع السابق، ج??، ???.
(?) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَتَحْذِيرِ الدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ، رقم الحديث: 1847، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم، صحيح مسلم، المرجع السابق، ج?، ص1476.
??