من الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم نسخ القرآن بالسنة
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الثالث: حكم نسخ القرآن بالسنة، ومناقشة آية النسخ
اختلف العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة فمنهم من منع ومنهم من أجاز، وسنحاول عرض
رأي قول كل فريق وبعض أدلته، ثم مناقشة آية النسخ، وكذلك اختلفوا في وقوع هذا النوع من أنواع النسخ، وسنتكلم عن ذلك في المبحث الأخير عند النقاش لبعض النماذج في نسخ القرآن بالسنة،.
المطلب الأول: القائلون بجواز نسخ القرآن بالسنة:
قالت جماعة من العلماء بجواز نسخ القرآن بالسنة جملة، ثم اختلفوا في نسخه بسنة متواترة،
94
والجمهور من الأصوليين والمتكلمين ذهبوا إلى القول بالجواز "، واحتج الجمهور بعدة أدلة عقلية، فقالوا: أن نسخ السنة للقرآن ليس مستحيلاً لذاته ولا لغيره، فالأول ظاهر وهو أن ليس من المحال أن
ينسخ السنة القرآن، والثاني فلأن السنة
من
الله بدليل قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى (?)
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى} (النجم: 3-4)، ولا فرق بين القرآن والسنة، إلا أن القرآن ألفاظه
??
من
إنشاء الله تعالى، والسنة من إنشاء الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكل منهما خصائصه وإن كانت
هذه الفوارق فهي في حقيقتها لا تؤثر في هذا الموضوع، فما دام
هو الذي يوحي فبيديه التصرف
فما يبقيه وما يرفعه فبيديه تعالى، فنشخ أحدهما الآخر جائز عقلاً وشرعاً".
??
وأما نسخ القرآن بسنة أحادية، فالجمهور قالوا بالمنع، وقال الظاهرية بالجواز وعلى رأسهم ابن حزم، قال: "والقرآن ينسخ بالقرآن وبالسنة، والسنة تنسخ بالقرآن وبالسنة، وبهذا نقول وهو
- يُنظر: الزركشي، محمد بن بهادر، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 3 / ص 186، الوارجلاني، العدل والإنصاف،
ج?/ص223. بتصرف.
??
9- عند القائلين بأن ألفاظ السنة من عند الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف المعنى فهو من عند الله.
- يُنظر: الزرقاني مناهل العرفان في علوم القرآن، ج? ص???.
- الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ج 2 ص 67.
40