من الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم نسخ القرآن بالسنة
الجزء ١ · صفحة ٤٢الصحيح، وسواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر والسنة المنقولة بأخبار الآحاد، كل ذلك ينسخ بعضه
بعضا ???
المطلب الثاني: القائلون بعدم جواز نسخ القرآن بالسنة:
وقالت جماعة بالمنع منهم: الشافعي وأحمد في إحدى روايتين عنه وأكثر أهل الظاهر، فمنهم من منعه عقلاً وشرعاً، ومنهم من منعه شرعاً لا عقلاً، واحتجوا بأدلة منها:
1. الدليل الأول: قول الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 44)، وهذا يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم وظيفته محصورة في هذا الوصف وهو تبيين وإيضاح للناس القرآن والسنة فلو نسخ القرآن لم يكن بياناً وإنما رفعاً لها، ورُدَّ عليهم أن الآية لا تدل حصر وظيفته صلى الله عليه وسلم؛ وإنما تدل على أن سنته مبينة للقرآن وذلك لا ينفي أن تكون ناسخة له، وعضدوا قولهم بأن نظير هذه الآية قول الله تعالى: {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، فإنه يفيد
أنه نذير للعالمين ولا تنفي عنه أنه بشير أيضا للعالمين 100. 2. الدليل الثاني: أن القرآن هو الذي أثبت أن السنة حجة فلو نسخت السنة لعادت لنفسها بالإبطال لأن النسخ رفع وإذا ارتفع الأصل ارتفع الفرع.
ويمكن أن يرد عليهم بأن مقامنا ليس نسخ السنة للنصوص القرآنية الدالة على حجية
السنة حتى ترجع لنفسها وإنما ما عدا ذلك الآيات مما أن يتعلق به النسخ، كذلك
من
يصح
- ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4 /ص107.
- يُنظر: الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ج 2 ص 69. 100- الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج?/ص236. بتصرف.
41