نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥وهذه المحاولات والاجتهادات على أقل تقدير يمكن من خلالها الترجيح أن ميلاده كان في العقد الأول من القرن السادس على سبيل التقريب، ووجدت أن هذا الترجيح ذهب إليه قبلي الدكتور محمد أبو الفتوح شريف في تحقيقه لكتاب القوافي لنشوان الحميري (31).
يوم
أما عن وفاته فقد اتفقت جميع المصادر وكتب التراجم التي ترجمت له أن وفاته كانت عصر الجمعة في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 573 هـ، وفيه نظر إذ تذكر بعض المراجع أن وفاته كانت بعد انتهائه من تأليف كتابه شمس العلوم بثلاث سنوات (32)، وبالرجوع إلى مقدمته في شمس العلوم نجده لما أراد توريخ الانتهاء منه قال:
ففي سنة السبعين والخمس تم ما … جمعت وبناء على ذلك تكون وفاته سنة 578 هـ والله أعلم.
من التصنيف في رمضان
ثالثا: نشأته العلمية:
الأمير نشوان الحميري كان أوحد أهل عصره، وأعلم أهل دهره، نبلا وعلما وفضلا، مفنّا معنا في اللغة والنحو، والأنساب والتواريخ، وسائر ما يتصل بفنون الأدب، شاعرا كاتبا، خطيبا مُفوها (33).
ومما لا شك فيه أن نشوان الحميري نشأ محبا للعلم في بلدته حوث (34) والتي كانت من أشهر هجر العلم المقصودة، إلا أن المصادر لا تزال شحيحة عن ذكر المشايخ الذين تتلمذ على أيديهم وأخذ عنهم العلم، ومن البديهي أنه أخذ علمه وشق طريقه على يد العلماء المبرزين العامرة بهم الهجر آنذاك، وهو الذي أشار إليه المؤرخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (نشوان بن سعيد الحميري)، حيث قال: "ما زلنا نجهل كيف كانت نشأته العلمية؟ ومن هم شيوخه الذين
31 - العروض دراسة تطبيقية ومعه كتاب القوافي لنشوان الحميري، الدكتور محمد أبو الفتوح شريف أستاذ اللغويات ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة المنصورة، الناشر: مكتبة، الشباب مصر 1984، ص 108 32 - جهيلان، جهود الحميري اللغوية في شمس الأصول، ص: 20.
33 - الحور العين نشوان بن سعيد الحميري تحقيق كمال، مصطفى طبعة طهران/ 1973 م، ص: 17. 34 - حوث: بلد باليمن، سمي بساكنها حوث بن السبيع بن همدان من ولده: الحوثان بالكوفة.
14