نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إلى ستة وعشرون فرقة ومسلكا منهم الهولانية - أرسطاليس، والأطباء _ جالينوس، والفلاسفة، والجوهرية، والمرقونية أصحاب يعقوب بن مرقيون والكنانية والحرانيون، وفرق المجوس، والهرابذة والدهرية، وصنف من البراهمة. أما الذين قالوا بحدوث العالم فهم أربعة وعشرون فرقة منهم: اليهود وفرقهم، وصنفين من البراهمة، والنسطورية، والملكانية، وأصحاب التناسخ ومنهم بزرجمهر بن يختكان الفارسي، والفضائية، وكفار العرب، والفرق الإسلامية. وهذا الاختلاف كما أشرتُ ذكره نشوان الحميري في رسالته الحور العين)، وذكر كذلك الطوائف التي أثبتت وجود الله ووحدانيته في القدم، والطوائف التي زعمت أن العالم يشارك الله جل جلاله في القدم، وقد اكتفى العلامة نشوان بعرض أقوال وحجج كل طائفة الطوائف دون التعقيب عليه بتأييد ولا رفض وما استطعت الحقيقة تفنيد رأيه من خلالها، إلا أنه لا شك يأخذ برأي المعتزلة وهو المذهب الذي ينتمي إليه عند بعضهم (50)، والذي يجعلني أقول بذلك أني وجدته متأثرا بآراء أكابر مشايخ المعتزلة كالنظام (ت 230 هـ) وأبي الهذيل محمد بن الهذيل العلاف البصري (ت 235 هـ)، وأبو القاسم البلخي (ت 319 هـ)، وأبي الحسين الهمداني (ت 336 هـ)، ويرجح أقوالهم على غيرها، ورأي المعتزلة في ذلك:

من

هذه

"إن الله تعالى واحد ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار في دنيا ولا آخرة، ولا تكيفه العقول، ولا تضبطه الأوهام، ولا تمثله القلوب ولا تحده الأفكار، ولا تقطعه المقادير، ولا تقع عليه مساحة، وإنه غير جسم، ولا له حدود ولا أقطار، ولا يجوز عليه التنقل من مكان إلى مكان، ولا من حال إلى حال" (51).

50 – ذهب إلى هذا الرأي العلامة السيوطي في كتابه بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، ص: 403، على أن في مذهب العلامة نشوان الحميري خلاف عند المؤرخين والمترجمين، له فقد ذهب محمد بن علي الأكوع في تحقيقه كتاب تأريخ اليمن لعمارة اليمني إلى أن نشوان اتخذ له مذهبا مستقلا، فكان يحكم العقل في الأمور التي تلتبس عليه شأنه في ذلك شأن المعتزلة ولكنه يختلف معهم في أشياء.

51 - الحور العين نشوان الحميري، ص: 148.

133

23