نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وقد نسب نشوان الحميري هذا الرأي إلى مذاهب أخرى غير المعتزلة، كالخوارج، والمرجئة واستثنى منهم أبا حنيفة (ت 150 هـ)، والزيدية من الشيعة واستثنى سليمان بن جرير، وهذا الرأي يتفق تماما مع ما ذهب إليه الإباضية في تنزيههم لله واجب الوجود، ونفي الأشباه والأنداد والأمثال عنه، ونفي رؤيته جل جلاله في الدنيا والآخرة، ولا غرو في هذا الاتفاق لأني وجدته ينسب الإباضية إلى الخوارج وسوف أجلي هذه الشبهة بإذن الله في موضعها، يقول العلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي في منظومته (غاية المراد في الاعتقاد):

ندين أن إله العرش ليس له … شبه وليس له ند ولا مثلا

وأنه ليس جسما لا ولا عرضا … لكنه واحد في ذاته كملا وواحد في الصفات والعبادة والـ … أفعال طرا، فلا تبغوا به بدلا أسماؤه وصفات الذات ليس بغير … ر الذات بل عينها فافهم ولا تحلا ولا يحيط به سبحانه بصر … دنيا وأخرى فدع أقوال

من

نصلا

ولا يكيفه وهم ولا فكر … ولا تحيط به الأقطار مدخلا (52)

من

يبين العلامة السالمي في هذه الأبيات من منظومته أن الله سبحانه وتعالى لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا، مغاير ومختلف عن مخلوقاته في كمالاته وجميع أوصافه، فلا يوصف جل وعلا بشيء صفات خلقه، وأنه تعالى ليس جسما ولا عرضا، ذلك لأن الأجسام والأعراض لا يمكن أن تكون إلا حادثة لافتقار كل واحد منها إلى الآخر، فالجسم يفتقر إلى الحركة والسكون وهما من الأعراض، والحركة والسكون ذاتها تفتقر إلى الجسم، والجسم والعرض يفتقران إلى المكان والزمان وهما حادثان، ومن افتقر إلى حادث فهو حادث، ولا يقول عاقل بعدم حدوث المكان أو الزمان لأنه ملزم بتعدد القدماء وهو مبرر لتعدد الآلهة، وتوضح الأبيات أيضا أن الله تعالى واحد في صفاته لا شبيه له فيها، وواحد في أفعاله لا شبيه له فيها وواحد في العبادة لا يشرك فيها معه أحد (53).

52 - الخليلي، شرح غاية المراد، ص: 7 - 8.

53 - الخليلي، شرح غاية المراد، ص:

.39 - 35

لله