نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

من

هنا يبدو لي أن مذهب نشوان الحميري في تنزيه الله سبحانه وتعالى يتطابق مع مذهب الإباضية في تنزيه الله من النقائص ويتوافق مع وصف الله بالكمالات المطلقة التي تليق به سبحانه، إلا أنه استوقفني قوله في كتابه شمس العلوم تعليقا على رأي المعتزلة والمرجئة والخوارج وبعض الزيدية إذ يقولون: إن الله تعالى لم يزل عالماً بنفسه قادراً بنفسه، حيّاً بنفسه، قديماً بنفسه، لا بعلم هو هو ولا غيره. فقال نشوان الحميري معقبا عليه ولو صح ذلك لكان إيماء إلى شيئين: علم وعالم وقدرة وقادر، ولجاز أن تعبد الصفات وتستغفر؛ ومنها مذكر ومنها مؤنث (54). ومناقشة ذلك في المطلب التالي بإذن الله تعالى.

المطلب الثاني الذات والصفات

- تمهي د

يعد القرآن الكريم المصدر والمنبع الأول الذي منه نستمد معرفة كمالات الله، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد عرف الله فيه عباده بنفسه، بما وصف نفسه من الكمالات العظيمة التي لا يحق لأي كان أن ينازع الله تعالى فيها (55)، والآيات زاخرة بما يدل على ذلك، فنجد مثلا في فاتحة الكتاب وهي أول سورة منه يقول الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)﴾ سورة الفاتحة (1 - 4)، فنلاحظ من خلال الآيات أن الله تعالى وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم، وأنه رب العالمين، وأنه مالك يوم الدين، كذلك على سبيل المثال أيضا في قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)﴾ سورة الحشر (22 – 24 فعالم الغيب والشهادة، والملك والقدوس والسلام، والمؤمن، والمهيمن،

54 - شمس العلوم نشوان بن سعيد الجزء الأول، ص: 245.

55 – أحمد بن حمد الخليلي برهان الحق الكلمة الطيبة، مسقط، 1437 هـ، الجزء الثاني، ص:21.

25