نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧والعزيز، وغيرها كثير في سور وآيات القرآن كلها صفات ونعوت وأسماء سمى الله بها نفسه وعرف بها عباده، ولذلك أطبقت الأمة (56) على التعبير عنها بالصفات، وأن الثناء على الله تعالى بها
وصف له تعالى.
ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن هذه الصفات لا تدل إلا على الكمال المطلق لله سبحانه وتعالى، وقد نزه الله نفسه من مشابهة مخلوقاته، وبين أن لا مثيل له من مخلوقاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى 11، حتى في صفاته، فلو قيل إن فلانا عالما أو كريما أو رحيما، فلا يراد بذلك علم كعلم الله ولا كرم ككرم الله ولا رحمة كرحمة الله، لأن مثل هذه الصفات في المخلوقين حادثة ومكتسبة بخلاف صفات الله المطلقة.
وجهة نظر نشوان في الصفات:
ورد خلاف عند
مهم
أهل الكلام في صفات الله وقسموها إلى قسمين: الصفات الذاتية أو
أمثلة
الأزلية، والصفات الفعلية، وقد تطرق لهذا الخلاف نشوان الحميري في كتابه الباهر شمس العلوم، حيث قال: وصفات الأزل الله تعالى عند أهل الكلام هي صفات الذات، وصفات الأزل: العلم والقدرة والإرادة والحياة والقدم ونحو ذلك (57)، ونلاحظ أنه لم يذكر القسم الثاني ولم يورد عليه في هذا الموضوع ولكنه جعل يصنف صفات الله عند تطرقه لها في معجمه المذكور آنفا، أمثلة ذلك على الصفات الأزلية قوله عند وقوفه على اسم الله الجبار: الله عز وجل. ومعناه: المتعالي، وهو من صفات الأزل (58)، ومن الأمثلة على الصفات الفعلية قوله عند وقوفه على اسم أسماء الله عز وجل، معناه: المحاسب والمجازي وهو صفات الفعل (59). من
ومن
الله الديان: من
?
ثم ذكر بعد ذلك خلاف الأمة صفات الله بشيء ء من الإجمال تناوله بشيء من التفصيل
سالته الحور العين، يقول في شمس العلوم قالت المعتزلة والمرجئة والخوارج وبعض الزيدية: إن
56 - الخليلي، برهان الحق، الجزء الثاني، ص: 8. 57 - نشوان الحميري، شمس العلوم الجزء الأول، ص: 245. 58 - نشوان الحميري شمس العلوم، الجزء الثاني، ص: 979. 59 - نشوان الحميري، شمس العلوم الجزء الرابع، ص: 2211.
26