نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨اعتراضه
الله تعالى لم يزل عالماً بنفسه، قادراً بنفسه، حيّاً بنفسه، قديماً بنفسه، لا بعلم هو هو ولا غيره (60)، وله على هذا القول رد، واعتراض فقد قال عقب هذا الرأي ما معناه أن التسليم بهذا المقول يومئ إلى شيئين: علم وعالم وقدرة وقادر ولجاز أن تعبد الصفات وتستغفر؛ ومنها مذكر ومنها مؤنث. واضح أنه يفرق بين الصفة والموصوف ويعزل بينهما، وكأنه يقول أن الصفة شيء عارض على الذات (الله) ليست هو، وليس هي، ولذلك قال بعد اعتراضه هذا " قالوا: ولا يكون الموصوف صفة أبداً في كلام العرب" وكأنه ساقه مساق الدليل ليدعم به اعتراضه على رأي المعتزلة والمرجئة والخوارج، لذلك أستشف من أنه يذهب مذهب ابن حزم الظاهري (456 هـ) في قوله: "لا تعقل الصفة والصفات في اللغة التي بها نزل القرآن، وفي سائر اللغات، وفي وجود العقل، وضرورة الحس، إلا أعراضا محمولة في الموصوف بها، فإذا جوزوها غير أعراض بخلاف المعهود فقد تحكموا بلا دليل … إلخ (61). والرد عليه يكون كالتالي: أن الله تعالى أخبرنا في كتابه عن نفسه بمحامده، ولا يعد ذلك إلا وصفا، إذ الوصف لا يعدو كونه خبرا يعرفنا بالمخبر عنه، فما ذكره الله عن كالعلم، والقدرة، والسمع، لا يخرج لغة عن كونه، وصفا، وشرع لعباده أن يصفوه بهذه الأوصاف العظيمة، ولا يلزم من ذلك أن تكون هذه الأوصاف أعراضا حالة به كما هو الشأن في المخلوقات، لأن الله تعالى مباين لمخلوقاته في صفاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى 11. قال الإمام السالمي: وصفات الذات ليس بغير الذات بل عينها فافهم ولا تحلا يقول العلامة أحمد الخليلي عند تعرضه لشرح هذا البيت: يعني أن أسماءه تعالى هي عين ذاته لا غيرها، ويريد بذلك مدلول الأسماء لا ألفاظها، لأن الألفاظ يستحيل أن تكون العلية (62)، وهذا ما عليه الإباضية والمعتزلة ومن نحا نحوهم، وذلك منهم إمعان في توحيد الله
أسماؤه
60 - نشوان الحميري شمس العلوم الجزء الأول ص
245
نفسه من
هي
المحامد
الذات
61 - علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ت: 456 هـ الفصل في الملل والأهواء والنحل،
مكتبة الخانجي – القاهرة، ص: 358.
62 - الخليلي، شرح غاية المراد، ص: 44.
27