نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وكمال تنزيهه عن مشابهة غيره والافتقار إلى ما سواه، فعندهم أن صفات الله تعالى حقيقية بذاته

غير محتاجة إلى صفة زائدة.

وحجتهم في ذلك أن الصفات الزائدة لا تخلو من ثلاث حالات:

فأما أن تكون سابقة للذات أو مقارنة لها أو حادثة فإن قلنا إنها سابقة للذات كانت أحق بالألوهية من الذات، وإن قلنا إنها مقارنة للذات كانت مشاركة لها في القدم، فتكون أيضا مشاركة لها في الألوهية والله وحده لا شريك له، وإن قلنا إنها حادثة فهذا مستحيل لأن الحادث فقير إلى مُحدثه، ولئن كان الله هو الذي أوجد العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر فمعنى ذلك أن الله قبل ذلك غير متصف بهذه الكمالات تعالى الله. عن ذلك علوا كبيرا.

كان هذا ردا على قول نشوان الحميري: " ولو صح ذلك لكان إيماء إلى شيئين: علم وعالم وقدرة وقادر، ولجاز أن تعبد الصفات وتستغفر؛ ومنها مذكر ومنها مؤنث". ثم إن نشوان الحميري ذكر بعد ذلك كلاما جميلا لأبي الهذيل محمد بن الهذيل العلاف البصري (63) حيث يقول: "علم الله تعالى هو الله، وكذلك قدرته وجميع صفاته لذاته هي هو"، وهذا الكلام يتسق تماما مع القول والمذهب الذي ذهب إليه الإباضية والمعتزلة الذي ذكرته قبل أسطر، إلا أن نشوان الحميري يقول إن العلاف رجع عن هذا القول (64). قلتُ إن نشوان تناول خلاف الأمة الإسلامية في الصفات في رسالته الحور العين بشيء من التفصيل، نعم! لقد أخذ يفند رأي كل فرقة على حدة، وبيّن معتقدها في الذات الإلهية، لكنه لم يعلق برد على تلك الآراء إلا ما يلمح من عبارات المدح أو الذم فيثني على بعضها أحيانا بنفيها التشبيه، ويعترض عليها في غير ذلك، ويؤخذ اعتراضه عليها من قوله: "زعم فلان، وأحيانا زعموا"، وقد بدأ بأبي حنيفة (ت 150 هـ) وضرار بن عمرو (190 هـ)، وأنكر عليهما قولهما: أن الله يدرك في المعاد بحاسة سادسة.

بن مكحول أبو الهذيل العلاف مولى عبد القيس

63

بن

يقول الخطيب البغدادي: هو محمد الهذيل بن عبيد الله شيخ المعتزلة ومصنف الكتب في مذاهبهم وهو من أهل البصرة، ورد بغداد. 64 - نشوان الحميري، شمس العلوم، الجزء الأول، ص: 245.

28