نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إن

ثم أنكر على سليمان بن جرير وقال: زعم سليمان أن الله عالم شيء، لا هو هو، ولا هو

غيره، وإنه وعلمه قائم معه وأنكر على الجهمية قولهم إن العلم محدث، وقولهم: لا يجوز أن يقال الله شيء. وأنكر كذلك على الحشوية وصفهم للذات العلية بالنفس واليد والسمع والبصر، وأنكر عليهم قولهم لا تدركه الأبصار في الدنيا، ولكنها تدركه في الآخرة (65). وذكر طوائف أخرى أعرضت عنها خشية الإطالة وفسحا للمطالب المتبقية.

المطلب الثالث: رؤية الله:

تمهيد:

إن هذه القضية من أكثر القضايا التي أثارت جدلا واسعا بين المتكلمين، والفلاسفة، وأخذت

عند

حظها الوافر من الحوار والمناقشة والجدال، واختلفت الآراء فيها بين مثبت للرؤية كما هو السلفية والأشاعرة، وبين منكر لها كما هو عند المعتزلة والجهمية والخوارج والزيدية والإباضية والإمامية، وكل من الفريق تشبث بأدلة نقلية وأخرى عقلية (66).

ذكرتُ عند كلامي عن الذات والصفات أن الله تعالى نزه نفسه عن مشابهة مخلوقاته، وبيّن أن لا مثيل له في مخلوقاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى 11، والحقيقة إن من كمال التنزيه نفي رؤيته سبحانه وتعالى على الإطلاق، ذلك لأن الرؤية تقتضي التجسيم ولأنها لا يمكن أن تقع إلا على متحيز، ذي جرم، ومتصف بلون، ومشع بنفسه أو واقع عليه شعاع غيره، والتجسيم يقتضي مشابهة المخلوقات، وهذا يتنافى ويصطدم مع الآية السابقة، ولذلك وقع الخلاف في الأمة في هذه القضية بين مثبت لها كالأشاعرة وأهل السلف والصوفية، ومنكر لها لما تستلزمه من أمور لا تليق بذات الله عز وجل، وللأدلة الناصة على امتناعها وتعذرها، وممن ذهب إلى

66

65 - نشوان الحميري الحور العين، ص: 147 - 149. - محمد عبد الرحيم الزيني، المقبلي وآراؤه الكلامية، دار اليقين - مصر، الطبعة الأولى: 1431 هـ - 2010 م،

ص: 65.

29