نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

موقف نشوان من الرؤية:

لقد تعرض نشوان الحميري لقضية الرؤية في موضعين من كتابه شمس العلوم، الموضع الأول:

عند وقوفه على مادة "رأى"، يقول نشوان وهو من أهل اللغة. بلا ريب في مادة رأى أن

بمعنى

—

"رأى" إما أن تتعدى إلى مفعول واحد أو تتعدى إلى مفعولين فإن تعدت إلى مفعول واحد كانت المشاهدة، فرأى الشيء بعينه رؤية ورأياً: أي شاهده، وذكر شاهدا على ذلك قول الله تعالى: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} آل عمران،13، وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ الأحقاف 25، وإن تعدت إلى مفعولين أفادت رأي القلب، ورأى الشيء بقلبه رأياً: أي علمه، واستدل على ذلك بقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ الفرقان 45، وقول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ الفيل،1، ودعم قوله أيضا بقول الشماخ بن

ضرار (ت: 22 هـ) شعرا:

وماء قد وردت لوصل أروى عليه الطّيرُ كالورق اللجين

إلى أن قال:

…

رأيتُ عرابة الأوسي يسمو … إلى الخيراتِ منقطع القرين

وبناء على هذه الشواهد التي قدمها تأوّل الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر»، يقول نشوان أي ستعلمونه اضطراراً بما تشاهدون من الآيات وليس من رؤية العين، معللا ذلك بأن المرئي متحيز، ولا يجوز التحيز على الله تعالى، وهذا التأويل منه على فرض التسليم بصحة الحديث الوارد، وإلا فهو يميل إلى تضعيفه، ولذلك قال: إن أكثر العلماء ينكر هذا الحديث ويضعف إسناده (67).

وممن ضعفه وضعف الاستدلال به الإمام نور الدين السالمي في مشارقه، حيث يقول: إن الاستدلال به على ثبوت الرؤية باطل من وجوه أولها أنه خبر آحاد وقد صرحوا هم بأنفسهم الآحاد لا يثبت به الاعتقاد، ثانيها: أن الحديث معارض لنص الكتاب {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ

بأن خبر

67 - نشوان الحميري شمس العلوم الجزء 4 ص: 2722 - 2723.

31