نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨أيها السائل عني إنني مظهر من مذهبي ما أبطن التوحيد والعدل الذي هو في الأرض الطريق البين
مذهبي
إلى أن قال:
…
إن أولى الناس بالأمر الذي … هو أتقى الناس والمؤتمن
كائنا من كان لا يجهل ما ورد الفرض به والسنن
…
أبيض الجلدة أو أسودها أنفه مخرومة والأذن
…
أيها الشيعة هيا فلقد طالما استولى عليك الوسن
ما رأيتم لبني عدنان من ورم في الدين قلتم سمن
وقال فيها:
…
ودعوا اللعن لمن خالفكم … لعنة الله على من يلعن
وبالمناسبة في البيت الثاني من القصيدة يصرح نشوان بمذهبه ويقول: مذهبي التوحيد والعدل، وهما الأصلان الأول والثاني من أصول المعتزلة، وهي: العدل والتوحيد والمنزلة بين المنزلتين، وإثبات الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومثل هذا التصريح بالضبط قرأته لأبي الهذيل العلاف 221 - 230 هـ] وهو شيخ البصريين في الاعتزال، ومن أكبر علمائهم، يقول أبو الهذيل: أخذت ما أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطويل (76)، والشاهد قوله: من العدل والتوحيد، وهو المذهب الذي نسب نشوان نفسه إليه، ولذلك ذهب بعضهم إلى أن نشوان لم يكن زيديا بل كان معتزليا، وقد ذكرت مثل هذا عرضا في الفصل الأول.
قلت: إن القائلين بوجوب الإمامة اختلفوا إلى ثلاث فرق في استحقاق الإمامة، الأولى قالت: أنها بالشورى، قال نشوان: وهم جميع الأمة، وواضح أنه الرأي الذي يتبناه وذلك من قوله: "وهم الأمة"، واستدل نشوان على أن الإمامة بالشورى بما جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي بن
جميع
أبي طالب كرم الله وجهه إذ يقول في رسالة وجهها إلى معاوية: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا
76 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، 1985، الجزء 13، ص:
37
.149