نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩يرد، وإنما
بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً، كان ذلك لله رضي، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة، ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى " (77).
وقد ذكر نشوان بعض الفرق التي توافقه في مذهبه وتقول بالشورى في استحقاق الإمامة وهي: المعتزلة، والمرجئة، والخوارج وبعض الحشوية والحزيرية والبترية وهما فرقتان من الزيدية، ودليلهم على رأيهم أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم ينصا على رجل بعينه واسمه، فيجعلوه إماماً للناس، وإن الإمامة شورى بين خيار الأمة وفضلائها، يعقدونها لأصلحهم لهم، ما لم يضطروا إلى العقد قبل المشورة، لفتق يخاف حدوثه على الأمة، فإذا خافوا وقوع ذلك، وبادر قوم من خيار الأمة وفضلائها، أو رجلان من عدولها وأهل الشورى، فعقدوا الإمامة لرجل يصلح لها ويصلح
على القيام بها ثبتت إمامته، ووجبت على الأمة، طاعته، وكان على سائر الناس الرضاء (78). وقد ساق لنا نشوان أيضا خلاف الذين أوجبوا الإمامة في إمكانية عقدها لشخصين أو أكثر في وقت واحد، فقال بعضهم إن ذلك لا يجوز لما فيه من الاختلاف والتفرق، وقال بعضهم: يجوز كون إمامين وثلاثة وأكثر من ذلك في البلدان المتقاربة، في وقت واحد.
6
وإلى عدم الجواز ذهب العلامة أحمد بن حمد الخليلي قال لأن نظام الإمامة شرع في الإسلام من أجل جمع الشتات وتأليف القلوب، وتقريب القاصي، وهو يتنافى مع التفرق والاختلاف، ولذلك كان غير صالح أن يجتمع إمامين اثنين في وقت واحد، لأن ذلك مدعاة لاختلاف الرأي، وتشتت الكلمة، وقيام العصبية العمياء التي تدفع بجماعات المسلمين إلى تعصب كل جماعة منهم
لإمام (79).
77 - نشوان الحميري الحور العين، ص: 215. 78 - نشوان الحميري الحور العين، ص: 150 - 151.
79 - الخليلي، شرح الغاية، ص: 202.
38