نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠وساق كذلك اختلافهم في إمامة المفضول، حيث يقول: قال أهل الشورى جميعاً، إلا الشاذ القليل منهم: إن الإمامة لا يستحقها إلا الفاضل الذي يعرف فضله، وتقدمه على جميع الأمة في خلال الخير، إلا أن تحدث علة، أو يعرض أمر يكون فيه نصب المفضول للإمامة: أصلح للأمة، وأجمع لكلمتها، وأحقن لدمائها، وأقطع لاختلافها، ولطمع العدو فيها؛ أو يكون في الفاضل علة، تمنعه من القيام، كالمرض ونحوه؛ فإذا كانت الحال كذلك، فالمفضول أحق بها من الفاضل، ولا يجوز أن يولى الفاضل على هذه الحال، قالوا: ولا يجوز أن يكون المفضول عطلاً من الفقه والعلم، أو
من
معروفاً بريبة، أو سوء، بل يكون خيراً فاضلاً. عداد العلماء، وإن كان في الأمة من هو خير أو أفضل أو أعلم. منه، وهذا كلام جميل لا غبار عليه. وذكر أيضا خلافهم فيمن تكون الإمامة من الناس؟ فقالت طائفة: إن الإمامة جائزة في جميع الناس، لا يختص بها قوم دون قوم، وإنما تستحق بالفضل والطلب وإجماع كلمة أهل الشورى، وهو قول: بعض المعتزلة، وبعض المرجئة وجميع الخوارج، وقوم من سائر الفرق، وذهب إبراهيم بن سيار النظام ومن وافقه من المعتزلة إلى أن الإمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند الله، واحتجوا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات 13 قال: فنادى جميع. خلقه الأحمر منهم والأسود، والعربي والعجمي، ولم يخص أحداً منهم دون أحد، فقال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات 13، فمن كان أتقى الناس الله، وأكرمهم عند الله، وأعلم بالله، وأكثرهم عملا بطاعته، كان أولاهم بالإمامة، والقيام في خلقه، كائناً. من كان منهم، عربياً كان أو عجمي (80). ولنشوان الحميري تعليق على كلام النظام يفصح فيه عن رأيه فيمن تكون الإمامة، يقول: وهذا المذهب الذي ذهب إليه النظام هو أقرب الوجوه إلى العدل، وأبعدها من
المحاباة.
وهناك قول مشهور بأن الإمامة في قريش قالت به بعض المعتزلة والمرجئة، وهؤلاء يقيدون قولهم بوجود الأصلح، إلا أن الشيعة قالوا: لن تخرج من قريش، ولن تخلو قريش ممن يصلح للقيام بها،
80 - نشوان الحميري الحور العين، ص: 152.
39