نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣فارس لها أصلان في وضعها، فالأول: النفاذ عن الشيء. والثاني: اختلاف لونين (85). فمن أصلها الأول قولنا: خرج يخرج خروجا، ومنه الخراج في الجسد، ومنه الخراج أو الخرج أي الإتاوة، والخارجي: الرجل المسود بنفسه، من غير أن يكون له قديم. ومن أصلها الثاني قولنا: فالخرج لونان بين سواد وبياض، ويقال إن الخرجاء الشاة تبيض رجلاها إلى خاصرتها (86). وعند نشوان: خرج، الخروج: نقيض الدخول (87). وعلى ذلك الذي يعنينا في البحث هو الأصل الأول في وضع الكلمة على
ما ذكر ابن فارس.
سعيد
وأما المعنى الاصطلاحي فهناك آراء كثيرة وردت في تعريف الخوارج، أكثرها تدور حول أن الخوارج اسم يقع على تلك الطائفة التي خرجت عن علي بن أبي طالب في حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد (88)، وهذا التعريف خاص كما هو واضح لا يمكن أن يشمل كل الطوائف التي تتبنى ذات الأفكار والمبادئ للخوارج، ويعجبني التعريف الذي اختاره الباحث أحمد بن الصوافي في بحث تخرجه، لأنه عام ومحدد فمن خلاله نستطيع الحكم على الطائفة إن كانت من الخوارج أو لا، والتعريف هو: الخوارج هم الذين جمعوا بين الاجتهاد في العبادة والحكم على المخالفين بالشرك، واجتهادهم في العبادة جاء خشية وقوعهم في الشرك (8)، يقول أحمد: إن هذا التعريف هو الأكثر دقة وهو الذي ينطبق على أوصاف الخوارج التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عند وصفه للخوارج، يقول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِقْضِي هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهَ
85 - أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، معجم مقاييس اللغة المحقق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ - 1979 م، الجزء 2،. ص:
.175
86 - أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ت: 395 هـ معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ - 1979 م، الجزء الثاني، ص:
.176
.1769
87 - نشوان الحميري، شمس العلوم، الجزء 3، ص: 88 – د. ناصر السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، الطبعة الأولى 1434، ص 155 انظر كذلك: الإباضية مدرسة
.259
إسلامية بعيدة عن الخوارج، د. علي محمد الصلابي دار ابن كثير، الطبعة الأولى 1440، ص: 89 - أحمد بن سعيد بن علي الصوافي بحث تخرج بعنوان: موقف الشهرستاني من الإباضية من خلال كتابه الملل والنحل نقدا وتحليلا، إشراف د. محمد عبد الرحيم الزيني، 1438 هـ، ص: 41.
42