نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

للمادة المنقولة، وكذلك في نسبة الإباضية إلى الخوارج، مع أن الإباضية يبرؤن الخوارج براءة

الذئب من دم يوسف.

ففيهم قال أئمة المسلمين كالربيع بن حبيب، صاحب الصحيح، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب وأمثالهم: نرى ما داموا على قولهم هذا فخطأهم محمول عليهم، فإذا تجاوزوه إلى الفعل حكمنا بكفرهم". وقد جاوز فعلهم قولهم، فطردهم المسلمون من مجالسهم، وأقصوهم منهم، معلنين منهم البراءة، مباعدين لهم (6)

(96)

ولما ظهرت دعوة الخوارج بتشريك المخالفين، واستحلال دمائهم وأموالهم، ووصل كتاب نافع ابن الأزرق لعبد الله بن إباض تبرأ منه في الحال، وأعلن براءته في البلاط الأموي، وبعث إليه برسالة فيها: "إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه". وقد صرح الإمام السالمي بالبراءة من الخوارج في جوهره إذ يقول:

خوارج غلت وصارت مارقة من دينها صفرية أزارقة

…

فحكموا بحكم المشركينا جهلا على بغاة المسلمينا

…

فعرضوا للناس بالسيف كما قد استحلوا المال منهم مغنما وفيهم المروق يُعرفنا ومنهم لا شك نبرأنا

…

تلك

ومما يدل على براءتهم منهم أنهم خاضوا معهم حروبا شرسة وقتلوهم وشردوهم، ومن الحروب قتال الجلندى بن مسعود (134 هـ) للخوارج الصفرية وقتال المهلب بن أبي صفرة (82 هـ) للخوارج الأزارقة، علاما يدل هذا؟! كيف يكون الإباضية من الخوارج وهم يحاربونهم ويقاتلونهم؟!، أم كيف يكونون منهم وهم يعلنون البراءة منهم؟! هذا موقف من المواقف التي تميّز الإباضية عن الخوارج، ومن المميزات أيضا اختلافهم مع الخوارج فيما ذهبوا إليه من تشريك المخالفين واستحلال دمائهم وأموالهم، فتكفير الإباضية لمرتكب الكبيرة تكفير نعمة لا شرك، لذلك مرتكب الكبيرة

96

—

العلامة سالم بن حمود السيابي، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، 1979 م، ص:

.23

45