نكاح المجنون في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الناصري، محمود بن حمود بن راشد

نكاح المجنون في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وذلك بأن يكون المجلس الذي يصدر فيه الإيجاب هو بعينه الذي يصدر فيه القبول، فإن أوجب المبتدأ رغبته في النكاح ثم قام الثاني من مجلس العقد قبل القبول بطل العقد، فلا بد من القبول بعد الإيجاب في مجلس العقد، ويقول صاحب بدائع الصنائع: (وهو أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد حتى لو اختلف المجلس لا ينعقد النكاح، بأن كانا حاضرين فأوجب أحدهما فقام الآخر عن المجلس قبل القبول، أو اشتغل بعمل يوجب اختلاف المجلس، لا ينعقد؛ لأن انعقاده عبارة عن ارتباط أحد الشطرين بالآخر، فكان القياس وجودهما في مكان، واحد، إلا أن اعتبار ذلك يؤدي إلى سد باب العقود؛ فجعل المجلس جامعا للشطرين حكما مع تفرقهما حقيقة للضرورة، والضرورة تندفع عند اتحاد المجلس، فإذا اختلف تفرق الشطرين حقيقة وحكما فلا ينتظم الركن)، هذا في كون العاقدين حاضرين في مجلس العقد، أما إن كان أحد العاقدين في بلد و الثاني في بلد آخر أو كان في البلد الذي هو فيه لكنه في محل آخر، فيصح عقد الزواج بالكتابة، وإن اختلف مجلس الإيجاب والقبول، ولو أرسل إليها رسولا وكتب إليها بذلك كتابا فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول وقراءة الكتاب جاز ذلك لاتحاد المجلس من حيث المعنى؛ لأن كلام الرسول كلام المرسل؛ لأنه ينقل عبارة المرسل؛ وكذا الكتاب بمنزلة الخطاب من الكاتب، فكان سماع قول الرسول وقراءة الكتاب سماع قول المرسل وكلام الكاتب معنى"، وعند الشافعية لم يصح معهم العقد إذا كتب بالنكاح إلى غائب أو

حاضر

??

ثانياً ألا يفصل بين الإيجاب والقبول بفاصل:

36

ومقتضاه أن يصدر القبول بعد الإيجاب من غير فاصل، أو بفاصل متعلق بعقد الزواج، وعند الشافعية إذا فصل بين الإيجاب والقبول بفاصل طويل بطل العقد، لأنه يشعر بالإعراض عن القبول،

36

الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد (ت: 587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط2،

1406هـ / 1986م، ج 2 ص 232

38

الكاساني، بدائع الصنائع، 233/2

النووي، محيي الدين يحيى بن شرف (ت: 676 هـ روضة الطالبين وعمدة المفتين تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي،

(بيروت- دمشق - عمان)، ط 1412،3هـ / 1991م، ج? ص 37

??