نكاح المجنون في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الناصري، محمود بن حمود بن راشد

نكاح المجنون في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقد وردت أدلة على وجوب الصداق من الكتاب والسنة النبوية فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء: (4)، فالآية على هذا قررت دفع المهور وجعلته شرعا، فصار المهر ركنا

من أركان النكاح في الإسلام، وقد تقرر في عدة آيات كقوله: فآتوهن أجورهن فريضة وغير ذلك فقد

أمر الله سبحانه وتعالى بإيتاء النساء المهور، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، أما

معنيا

النحلة

هي

عطية بلا قصد عوض، وسميت الصدقات نحلة إبعادا للصدقات عن أنواع الأعواض102، وقوله سبحانه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النساء: 24)، فقد أحل الله عز وجل الإبضاع بدفع الأموال بغرض الإحصان، ومعنى ذلك أن تلك الإبضاع لا تحل بلا دفع لهذه الأموال" المهور "، فدل ذلك على وجوبها، أما من السنة ما رواه الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة، فقوله: "لا نكاح" أي لا نكاح صحيح.

???

في أقل الصداق وأكثره:

ليس للمهر حد أقصى بالاتفاق، ولم يرد دليل صريح يدل على تحديد صداق النساء بقدر معين سواء من حيث القلة أو الكثرة، وقد وردت آية تدل إجمالاً على دفع المهور قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (النساء: (??)، ولهذا اتفق العلماء على أنه لا حد لأكثر الصداق.

أما أقل الصداق فمختلف فيه على ثلاثة آراء: القول الأول قول الأحناف وهو أقل المهر عشر دراهم 10،أما القول الثاني وهو قول المالكية أن أقل المهر ربع دينار، أو ثلاث دراهم فضة خالصة من الغش 10، أما القول الثالث وهو قول الشافعية والحنابلة والإباضية أنه لا حد لأقل المهر

1.7

???

ابن عاشور محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر (ت): ????هـ)، التحرير والتنوير الدار التونسية للنشر – تونس، د. ط، 1984 هـ، ج 4 / ص 230

???

الربيع، مسند الربيع، باب في الأولياء، ح رقم 515،ص324

104 الكاساني، البدائع الصنائع، 275/2

???

الخرشي، شرح مختصر خليل للخرشي، 262/2

42