طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٨المطلب الثاني: طرق تطبيق حد السرقة
إن عقوبة السرقة من الجرائم التي توافرت فيها النصوص من الكتاب والسنة على تجريم فعلها
وحددت العقوبة عليها تحديداً دقيقاً، استدلالاً لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة المائدة: 38].
فلتطبيق الحد لابد أن يكون الشيء المسروق بالغاً للنصاب، وقد حددت السنة النبوية بأن يقطع من ربع دينار فصاعداً، ولكن ووقع الاختلاف بين العلماء في قيمة ربع الدينار، فعن أصحابنا أما مالك والشافعي وداؤود فعندهم ثلاثة دراهم، أما أبو حنيفة لا يكون القطع في أقل
أربعة دراهم، من عشرة دراهم، أما البكرية لا يقطعون إلا في ثمانية دراهم أما الخوارج فأوجبت القطع على من
يستحق أسم سارق بظاهر الاسم لأنهم نفوا الأخبار المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من أئمتهم لأن جميع مخالفيهم عندهم مشركون (1).
طريق
وقد نفذ الرسول الله الله هذا التشريع على السارق حيث روي عن عائشة رضي الله عنها أنها
بن
قالت: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي الا الله بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة زيد فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل؟ ثم قام النبي خطيباً فقال: إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا
(1) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع، مرجع سابق، ج 71، 113.
38