طرق تطبيق الحدود دراسة مقاصدية الهنائي، الهيان بن حمد بن خميس

طرق تطبيق الحدود

الجزء ١ · صفحة ٤٩

سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، فقطع بد المخزومية" (1).

تقطع يد السارق اليمنى من الرسغ، وذلك لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [سورة المائدة: 38]، ولأن هذا أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله الخلفاء من بعده،

ومن جهة المعنى فإن اليد اليمنى أقوى في الغالب فالبداءة بها أبلغ في الردع (2). وبالتفصيل في ذلك فقد ذكر الماوردي في كتابه بأنه تقطع يد كل من ارتكب جريمة السرقة إذا سرق من، "كل مال محرز بلغت قيمته نصاباً إذا سرقه بالغ عاقل لا شبهة له في المال ولا في حرزه قطعت يده اليمني من مفصل الكوع، فإن سرق ثانية بعد قطعه، إما من ذلك المال بعد إحرازه، أو من غيره قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، فإن سرق ثالثة قال أبو حنيفة: لا يقطع فيها، وعند الشافعي تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى وإن سرق خامسة عزر ولم يقتل، وإن سرق مراراً قبل القطع فليس عليه إلا قطع واحد" (3).

ومن لطف الله سبحانه بالناس وبالحفاظ على حياتهم فقد

(1) أبو الحسين، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، صحيح مسلم تحقيق أحمد بن رفعة الحصاري، د. ط.

(تركيا: دار الطباعة العامرة، 1334 هـ)، ج 5، ص 114، رقم الحديث: 1688.

(2) أبو رخية ماجد، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، مرجع سابق، ص 151.

(3) الماوردي، علي بن محمد الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 331.

39