طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٥١" وقد شرع الله جل وعلا حد السرقة، وحرم الاعتداء على الأموال، وجعل أموال المسلمين
حراماً، فلا يحل لمسلم أن يأخذ مال أخيه بغير حق، هذا من أجل هذه الضرورة، وهي ضرورة حفظ المال " (1).
فالمجرم عندما يفعل جريمة السرقة لا يقتصر عواقبه على أخذ المال فقط، بل إنه يتعداه إلى بث الخوف في نفوسهم والهلع وجعلهم يعيشون في حالة من القلق على أموالهم وعلى كدهم وتعب سنينهم في أن يذهب منثوراً، فالإسلام جاء ليقطع دابر هذه الجريمة بالقطع " مما يجنب العباد كثيراً المعاناة والآلام التي تنتج عن انتشار اللصوصية واستشراء أمرها، فإن مجرد تشريع هذه العقوبة
من
يردع كثيراً من المتطفلين، وإيقاعها على عدد قليل ممن لم تردعهم هيبة هذا التشريع كفيل بقطع دابر هذا الصنف من المجرمين وتحقيق كثير من الأمن والاستقرار. وإن نظرة متفحصة في أحوال الأمة التي تهاونت في أمر هذه الجريمة وما تبع ذلك من انتشار اللصوصية وتكوين العصابات التي عجزت أقوى أجهزة الأمن عن مقاومتها، والحد من نشاطها الإجرامي ليشير بوضوح إلى مدى حكمة هذا التشريع الرباني وحاجة الإنسانية إلى التزامه" (2). ومن حكم الله سبحانه وتعالى وكرم يد الإنسان فأمر بقطعها في خمسمائة دينار فصاعداً؛ وذلك لأنها خسيسة، ولكن في المقابل جعل ديتها في الاعتداء عليها
(1) السعدي، حمد بن عبد الله كتاب شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي، ط 2. (د. م: د. ن، د. ت)، ج 2، ص 3. (2) أبو عمرو، محمد نعيم ياسين، الوجيز في الفقه الجنائي، مرجع سابق، ص 68.
41