طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٥٩المطلب الثالث: مقصد الشارع فيها
إن الإسلام يهدف الي تحريم كل ما يمس حياة الفرد من كل نواحي الحياة فيحرم ويقيم الحد
على كل من يتجرأ بأن يصيب أذى نفسي لشخص أو أي أذى آخر، وجريمة القذف اعتداء على نظام الأسرة؛ لأن القذف في الشريعة قاصر على ما يمس، الأعراض، ولأن القذف الماس بالأعراض هو تشكيك في صحة نظام الأسرة. فمن يقذف شخصا فإنما ينسبه لغير أبيه وبالتالي لغير أسرته، وإذا ضعف الإيمان بنظام الأسرة فقد ضعف الإيمان بالجماعة نفسها؛ لأن الجماعة تقوم على هذا النظام" (1). فلذلك شرع الله حد القذف والهدف الأسمى من تحريم الإسلام للقذف هو حماية أعراض الناس وصيانة لكرامتهم وسد الباب وراء النفوس الضعيفة الذين يلتمسون للبراء العيب والعار، ولكن الإسلام لم يتجاهل هذا الشيء أبداً فمنع أصحاب هذه النفوس الضعيفة من أن يجرحوا مشاعر الناس ويغلبوا في أعراضهم، ويحظر أشد الحظر من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا حتى تتطهر الحياة من سريان هذا الشر، فحرم القذف تحريما قاطعا وجعله من كبائر الإثم والفواحش وأوجب على القاذف بأن يحد ثمانين جلدة سواء كان رجل أم امرأة، وليس اكتفى الإسلام بالجلد فقط فقد شرع
(1) عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، ج 1، ص 618.
49