طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٦٦كم العقوبة المقدرة فقال الإمام الشافعي أن حد شارب الخمر أربعين جلدة فقط على خلاف بقية
العلماء،
وحجته في ذلك أنه لم يثبت عن الرسول الله أنه ضرب في الخمر أكثر من أربعين، والأربعين الأخرى تعزيراً فقط. والرأي الراجح في أن العقوبة لم تتحدد إلا في زمن عمر بن الخطاب بحيث استشار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في حد شارب الخمر، فأفتى عليه علي بن أبي طالب بأنه يحد ثمانين جلدة؛ لأنه إذا شري سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وحد المفتري أي القاذف ثمانين جلدة (1).
إذن فالتحريم مصدره القرآن الكريم، والعقاب مصدره السنة النبوية الشريفة، وتحديد مقدار
العقوبة أو الحد مصدره الإجماع.
وقد فرق العلماء فيمن يحد وفيمن يحبس أو يعزر، فمن شرب شيئاً من المكروهات عند من نبيذ الجر والدبا والزجاج وأشباهه ولم يسكر، فإنه يعاقب بالحبس، ولا حد عليه حتى
المسلمين؛
يسكر، وكذلك أيضا القهوة التي تعمل من البن وقشوره وهو شراب كانوا يعملونه أهل البنادر (2).
فالشريعة الإسلامية واسعة جداً فلم تقم الحد على من وجد منه رائحة لأنه قد يكون مكرها
عليه أو بأنه شرب بالخطأ فلم يعلم بأن هذا خمراً، وإنما الحد يكون على من سكر أو شرب الخمر
(1) عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي مرجع سابق، ج 1، ص 649. (2) الشقصي، خميس بن سعيد، منهج الكالبين وبلاغ الراغبين مرجع سابق، ج 5، ص 288.
56