طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٦٧من الفضيخ؛ فضيخ البسر، أو عصير العنب؛ فذلك يجلد ثمانين جلدة (1). وقد فرق الفقهاء بين حد الحر وحد العبد ووقع الاختلاف في كمية العدد إلى عدة أقوال، فقال قائل من الفقهاء بأن العبد يحد أربعين جلدة فقط، وقال غيره بأن العبد المملوك يحد خمس وثلاثين أقله، وقد قال أحدهم بأن العبد لا حد عليه إنما عليه تعزير فقط. أما في جلد السكران فإنه يحد ثمانين ولكن فرق بأن جلد السكران دون جلد القذف وجلد القاذف دون جلد الزاني فالسكران يجلد على ثيابه ولا ينزع منها شيئا ويفرق الجلد على جسده وعلى رأسه وبدنه ورجليه وظهره وبطنه وصدره ويتقى مواضع المقاتل ويضرب ضرباً لا يرى إبط الذي يضربه ومن شهد عليه شاهداً عدل أنهما رأياه سكرنا من النبيذ وأقر بذلك، فإنه يحد ولا يحد السكران في ذهاب عقله إنما ينتظر إلى يفيق وعلة ذلك لكي يحس بعقوبة الجلد (2)
المطلب الثالث: مقصد الشارع فيها
إن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وأنعم عليه بالعقل الذي يعد هو مناط التكليف وميزه عن
غيره كالحيوانات وغيرها، فلابد لهذا العقل أن يستغله أفضل استغلال ويوظفه فيما
يرضي
الله سبحانه
وتعالى، بل بالعقل تقوم الحضارات والأمم؛ فإذا أختل هذا العقل ودمر بالمحرمات فقد يفقد الإنسان أهم ما كرمه الله تعالى به، "فجريمة الشرب تؤدي إلى فقدان الشعور، وإذا فقد شارب الخمر شعوره
(1) أبو بكر، أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، المصنف، مرجع سابق، م 22، ج 40، ص 400. (2) أبو جابر، محمد بن جعفر الأزكوي، كتاب الجامع لأبن جعفر، مرجع سابق، ج 7، ص!
.213.212
57