أثر الزمن في البيوع دراسة فقهية حمود، شهاب بن طاهر بن طه

أثر الزمن في البيوع

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وإما قرض مضمون بالورقة التجارية المظهرة لأمر المصرف تظهيرا تاما، إذ المصرف لم يقصد أن يكون مشتريا للحق الثابت في الذمة ولا أن يكون محالا، وإنما قصد، الإقراض، فقبل انتقال ملكية الورقة المخصومة إليه على سبيل الضمان، فإذا حل وقت استحقاقها، ولم يدفع أي من الملتزمين قيمتها، فإن المصرف يعود على الخاصم بالقيمة، دون أن يرغب أو يكلف نفسه مؤونة ملاحقة الملتزمين حتى نهاية المطاف، كما هو الحاصل عمليا. (1)

ثالثا: أن عملية خصم الكمبيالة شبيهة بمسألة (ضع، وتعجل)، وكما أنه لا يجوز التعامل بـ (ضع وتعجل) فلا يجوز خصم الكمبيالة كذلك (2) وإن كان قسم من الفقهاء ممن حرموا حسم الكمبيالة لم يعدوا خصم الكمبيالة مشابها لـ (ضع وتعجل كما ذكر د. رفيق المصري فقال: أن الخصم يختلف عن (ضع وتعجل)؛ لأن (ضع وتعجل بين طرفين، وأما الخصم ففيه وسيط، وعندما يتدخل هذا الوسيط تصبح العملية أنه يقرض مبلغا ويسترد زيادة عليه وتكون هذه الزيادة تعاقدية، وواضح لي أن هذا ربا النسيئة (3).

رابعا: أن.

حسم

من

الكمبيالة ليس بيعا في الحقيقة، وإنما هو إقراض وحوالة، فالذي يحسم الكمبيالة يقرض

إلى حاملها مبلغا، ثم يحيل الحامل المقترض إياه على مصدر الكمبيالة والدليل على ذلك أن في قوانين معظم البلاد لا يتحمل الحاسم خطر عدم التسديد، بل يحق له أن يرجع على حامل الكمبيالة إذا لم يقع التسديد من مصدر الكمبيالة، وهذا شأن الحوالة على مذهب الحنفية)، وعلى هذا، فما يعطيه حاسم الكمبيالة قرض أقرضه إلى حاملها بشرط أن يحيله على مديونه بمبلغ أكثر منه، وهو ربا صريح؛ لأن الحوالة من صحة شرطها تساوي الدينين، وقد تحقق هنا بين مبلغ القرض والمبلغ المستوفى فيما بعد زيادة في مقابل الأجل، وهو من ربا النسيئة (4).

(1)

نزيه

حماد، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد مصدر، سابق ص???، ونزيه حماد، بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة،

مصدر سابق مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع??، ص ??، نقلا عن سامي حمود، تطوير الأعمال المصرفية، ص284. (2) انظر: قول الزحيلي، ضمن مناقشات مجمع الفقه الإسلامي لموضوع البيع بالتقسيط، مصدر سابق، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 6، ص 262، محمد المختار السلامي، ضمن مناقشات موضوع البيع بالتقسيط، مصدر سابق مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج 6، ص 284.

(3) رفيق المصري، ضمن مناقشات مجمع الفقه الإسلامي لموضوع البيع بالتقسيط، مصدر سابق، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع6، ص???، وانظر: العثماني، بيع الدين والأوراق المالية بدائلها الشرعية، مصدر سابق، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع11،

ص 35.

(4) العثماني، بيع الدين والأوراق المالية بدائلها الشرعية، مصدر سابق مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع??، ص??.

78