أثر الزمن في البيوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠فأتيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله رويدك أسألك، إني
من
هذه
أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، أخذ هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله: (لا) بأس أن تأخذها بسعر يوم يومها ما لم تفترقا وبينكما
يتم
الأداء في
شيء) دل هذا الحديث على أنه إذا وقع البيع على نقد من النقود، ثم أراد المتبايعان أن يحولوه إلى نقد آخر، فإن ذلك إنما يجوز بشرطين: الأول أن يكون على سعر يوم الأداء، والثاني: أن المجلس ولا يبقى في ذمة المشتري شيء، ولا يخفى أن المبيع في هذه العملية إبل، وثبت ثمنها بالدراهم مثلا في ذمة المشتري، فكأنما أصبحت دينا في ذمته وإنه يريد أن يستبدلها بالدنانير، فاشترط رسول الله عليه الصلاة والسلام لذلك أن يقع الاستبدال بسعر يوم الأداء، وبأن لا يبقى شيء من الثمن في ذمة المشتري وإنما اشترط هذين الشرطين لأنه جعل هذا الاستبدال صرفا فاشترط فيه ما يشترط لجواز الصرف، مع أن أصل البيع كان للإبل؛ ولو كان ثمن البضاعة يقوم مقام البضاعة كما قاله هؤلاء الإخوة؛ لكان هذا الاستبدال شراء للبضاعة نفسها، ولم يشترط لجوازه ما يشترط للصرف (1).
ثانيا: استدل البعض منهم بما روي عن المالكية وعن بعض الشافعية أنهم أجازوا بيع الدين من غير من هو عليه، وتمسكوا بلفظ بيع الدين وقالوا متى جاز بيع الدين، فإن البيع يقتضي أن يجوز بكل ما اتفق عليه العاقدان من ثمن فيجوز بيع الدين بأقل من مبلغ الدين إذا تراضي عليه الطرفان. ورد بأن هذا الدليل أضعف من الأول؛ لأنه حينما يقال بجواز بيع شيء، فإن الجواز يخضع لجميع الشروط اللازمة في مثل ذلك البيع، فمثلا إذا قلنا يجوز بيع الذهب، فليس معناها أنه يجوز بذهب أقل نه أو أكثر، وإنما المراد أنه يجوز هذا البيع بجميع شروطه المعتبرة، ومنها أنه إذا بيع بجنسه فلا يجوز فيه
منه
التفاضل، وكذلك حينما ذكر هؤلاء الفقهاء جواز بيع الذين فإنما قالوا بجوازه بجميع الشروط المعتبرة، ومنها أنه إذا كان الدين من الأموال الربوية وبيع بجنسه فإنه لا يجوز التفاضل، وقد صرح بذلك المالكية، أما الشافعية، فإنهم تصوروا بيع الدين بغير جنسه، فإنهم مثلوه بشراء العبد بالدراهم في ذمة المديون ولذلك لم يذكروا شرط التساوي، فإن هذا الشرط من البديهيات إذا كان الدين من الأموال الربوية، ووقع بيعه بجنسه، وقد ذكروا في مسألة الاستبدال (وهو بيع الدين ممن هو عليه أنه إذا وقع الاستبدال
(1) العثماني، بيع الدين والأوراق المالية بدائلها الشرعية، مصدر سابق مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع11، ص34.
80