أحاديث ليس منا جمعا ودراسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧وقال في موضع آخر من الكتاب في تفصيل المعنى الأول «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ سفيانُ بنُ عُيَيْنة يَقُولُ ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَسْتَعْنِ بِالْقُرْآنِ عَنْ غَيرِهِ
وَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا جائز فَاش في كلام العرب، ويقول: تَغَنَّيت تَغَنِّياً بِمَعْنَى اسْتَغْنَيْت وتَغانَيْتُ تَغانياً أيضاً» (1)
وقال العلامة السدويكشي (?) بعد نقله لكلام ابن حجر في التغني في الحديث:
"أقول ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن) أي لم يستغن به كما
تقدم في أول الكتاب". (?)
المطلب الثاني: تحليل الحديث
الوجه الأول بأن التغني في الحديث بمعنى الاستغناء هو الأليق بهذا النفي إذ من لم يستغن بالقرآن عن غيره من الكتب والأقوام السابقة فليس بمؤمن حقا بالقرآن حيث إن القرآن مهيمن على ما سبقه من الكتب كما قال الله سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لَّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ
(?) ابن منظور، محمد بن مکرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري، لسان العرب، ط?، (بيروت:
دار صادر، 1414هـ)، ج 15، ص 136.
(?) هو أبو ستة، تقدمت ترجمته، ص 25.
(?) أبو ستة، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، مصدر سابق، ج?، ص???.
26