الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣بعد هذه المأدبة الدّسمة ماديًا ومعنويًا انتقلنا - بعد أداء صلاتي الظّهر والعصر جمعًا وقصرًا – إلى مكتب الدّكتور محمد بابا عمّي، الموجود في الطّابق الثّالث في الأكاديميا، أين يكتب ويخطّط ويُنظِّر، ويفكّر ويدبّر ويقرّر، ويلتقط نسمات البوسفور؛ ليخرج من قلبه نفحات، ومن عقله تأمّلات، يرسلها رسائل وومضات، إلى قرّائه ومحبّيه وعاشقي فكره، وسالكي خطّ سيره.
مكتب الدّكتور محمد بابا عمّي فسيح، نظيف مرتّب مريح، مزدان بكتب فكرية، في مقدّمتها كتب المفكرّ الكبير والمعلّم القدير الأستاذ فتح الله كولن الخبير، الذي ينفث من حين إلى حين في روعه، فيكتب روائعه الفكرية، وينثر بدائعه الشّعورية.
كما أنّ النّوافذ البلّورية التي لا تخفي المناظر الطّبيعية المتكّونة من خضرة الأشجار، وروعة المباني، وزرقة مياه مضيق البوسفور، ووجود شاب لطيف ودود حازم ناشط مع الدّكتور في مكتبه، هو بركة عليه، يخدمه ويعينه في بعض ما يحتاج إليه، الشّاب الطّموح المتلهّف للتّحصيل العلمي " بركات الله عبد الغفّار "، التّركماني الأصل، التّركي الجنسيّة، الذي يتقن مهمّة خدمة العلماء، ويحسن لغة الوفاء …
كلّ هذه المواصفات، وهذه الوصفات التي تميّز بها مكتب الدّكتور بابا عمّي، جعلت منه مكانًا رائعًا، مثمرًا منتجًا للخواطر، موحيًا مبدعًا للمشاعر. هذا المكتب التي أقنع الدّكتور بضرورة التّفرّغ والاعتكاف للإنتاج أكثر وأحسن، فنقل إلينا هذه الفكرة والرّؤية، وحاول واجتهد وجاهد وصابر معنا … ؛ ليقنعنا ويحملنا في جلسات متعددّة على تبنّي نهجه، والسّير على خطاه في اختيار طريق الاعتكاف في محاريب العلم والفكر. فهذا مكتبه نموذج لذلك فاعتبروا يا أولي النّهى، وانتصروا لهذه السّبيل يا أولي العزم … هو القائل: " … فالتّخصّص، والتّفرّغ، والعمل الجماعي، والاحترافية … كلّها معايير كنّا – ولا نزال – ندافع عنها. هي هنا (في تركيا) قد تحقّقت في أرض الواقع، وكأنّنا في عالم ملائكي من