الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥الحديقة تتوفّر على جملة من المظاهر الجميلة: مياه متدفّقة من صخور بشكل بديع منعش، ومساحات خضراء مزدانة بزهور رائعة وأشجار بديعة، وبألعاب مختلفة للأطفال بخاصّة، وبكراسٍ مريحة، تعين على حسن تملّي جمال الحديقة، وتبعث على الحديث الشّجي، والهمس النّديّ، … تخيّل– أخي - كيف يكون التّجوّل في الحديقة رائقًا، والنّظر إلى الحسن رائعًا، وأنت وسط هذا الجوّ البديع.
وسط هذه الأجواء المنعشة، ومع هذه اللّحظات الممتعة - ونحن وقت الأصيل - تذكّرت أبياتَا للشّاعر مرهف الحسّ، وعاشق الطّبيعة، ومتذوّق الجمال: الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان، يصف فيها ساعة الأنس في جنان، مع الخلاّن والإخوان، والجوّ رائق جميل، والنّسيم لطيف عليل، والمكان ظلٌّ ظليل:
عَبَثَ الصّبَا بِغصونِ دَوْحِ جِنان
وَقْتَ الأَصيلِ، فّزادَ أُنْسَ جَناني
فَالْذُذْ بِمَنْظَرِهِ البَهيجِ، وَلُذْ بِه
تَظْفَرْ بِحُسْنِ الأُنْسِ وَالإِحْسَان
إنّا جَلَسْنَا عَنْ بِساطٍ في انْبِسا
طٍ زائِدٍ في ذَلِكَ البُسْتان
قَدْ حَفَّ بِالإِخْوانِ أَهْلِ الجُودِ والـ
إِكْرامِ في سِرٍّ وَفي إِعْلان
يَا مَنْ يُؤَلِّفُ بَيْنَ أَفْئِدَةِ الوَرَى
زِدْ بَيْنَهُمْ حُبًّا عَلَى الإِيمان
(ديوان أبي اليقظان، ج1، ص: 164، 165.)
بعد أداء صلاة العشاء في مسجد زهراوي القريب من منزل الدّكتور محمد بابا عمّي كان لنا موعد مع مأدبة عشاء، أقامها لنا منظّم الرّحلة صديقنا محمد بابا عمّي، في منزله الجميل جمال أخلاق أصحاب البيت.