الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦لقد أحسن إكرامنا؛ سماحةَ حاتم الطّائي، قدّم لنا ما لذّ وطاب، وما هو شهيّ من الأكل، وسائغ من الشّراب، ومتنوّع من الفاكهة، وما هو لذيذ من الحلوى …
كانت مع كلّ هذه الأطباق المتنوّعة أحاديث ممتعة مشكّلة من الدّعابة والمرح، والفائدة العلمية، ومناقشة قضايا من إفرازات الحياة اليومية، وعرض مسائل من صميم برنامج رحلتنا إلى اسطنبول، وتطعيم كلّ ذلك بنكت أدبية وطرائف بديعة … بذلك كانت المأدبة فاخرة بأكلها وشرابها وأدبها … جزى الله أخانا محمد الكريم خيرًا جميمًا وأجرًا عظيمًا.
برنامج اليوم الأوّل المكثّف الحافل كان يبشّر بخصوبة الرّحلة، وعذوبة أيّامها، ومتعة لحظاتها، وروعة جولاتها، وسموّ لقاءاتها، وعلوّ نتائجها …
في اليوم الموالي كانت لنا زيارة لمدرسة نموذجية من مدارس الخدمة المنتشرة في تركية، هي مدرسة الفاتح كوليج Fetih Koleji، هي مدرسة للمراحل: التّحضيرية والابتدائية والمتوسّطة والثّانوية. كان في استقبالنا مدير العلاقات الخارجية في المدرسة. عقدنا معه لقاء مهمًّا، قدّم لنا فيه معلومات عن المدرسة، وعن نظام مدارس الخدمة. كان المترجم أنور دال. في المدرسة 1500طالب، و145 معلّمًا، لا يتجاوز عدد تلاميذ الفصل الواحد 24 فردًا.
استراتيجية المدرسة تقوم على تدريس لغات مختلفة؛ قصد التّكوين الصّحيح والقويّ للتّلاميذ، وبغية إعداد الطّلبة لتنفيذ أهداف مشروع الخدمة، التي منها القيام بواجب تثقيف كلّ من هو في حاجة إلى تكوين وتعليم. من هذه اللّغات المدرَّسة اللّغة الرّوسية، التي يحتاج إليها، وتنفع في تكوين أفراد الجمهوريات التي انفصلت عن الاتّحاد السّوفياتي بعد سقوطه، وانهيار الشّيوعية، وتدفع بهم إلى حظيرة مشروع الخدمة. هذا لن يتمّ إلاّ بتعلّم اللّغات التي يتكلّم بها أفراد تلك الشّعوب. هؤلاء أين يتكوّنون؟ يُهيّؤون في المدرسة التي يكون لها دور كبير وأساس في إعدادهم.